ابن ميمون

555

دلالة الحائرين

الغرض ، اعني ان يعتقد ان كل ما يلحق الانسان باستحقاق ، ونقائصنا التي نستحق بها العقاب يخفى عنا ادراكها ، ووجه استحقاقنا العقاب من اجلها . واما رأى بلداد الشوحى « 969 » في هذه المسألة ، فهو اعتقاد العوض . وذلك أنه قال لأيوب : ان هذه النازلات العظيمة ان كنت بريئا ، ولا اثم لك فسببها تعظيم الجزاء وستعوض أحسن عوض . وهذا كله خير لك كي يعظم الخير الّذي تناله أخيرا ، وهو / قوله لأيوب : وكنت زكيا مستقيما فإنه ينتبه أليك ويرد إلى السلام مقرّ برّك ، حتى تكون أولئك قليلة الخصب عندما لآخرتك من كثرة النضرة « 970 » . وقد علمت أيضا شهرة هذا الرأي في امر العناية وقد بيناه . واما رأى صوفار النعمتى « 971 » فهو رأى من يرى أن الكل تابع لمجرد المشيئة ، ولا يطلب لا فعاله علة بوجه ولا يقال لما « 972 » فعل هذا ولا لما فعل هذا ؟ فلذلك لا يطلب وجه العدل ، ولا مقتضى حكمة في كل ما يفعله الاله . إذ عظمته ، وحقيقته توجب ان يفعل ما يريد ونحن مقصرون عن خفايا حكمته التي « 973 » كان واجبها ان يفعل ما يريد لا لسبب آخر وهو قوله لأيوب : ولكن يا ليت اللّه يتكلم ويفتح شفتيه لإجابتك ، ويخبرك باسرار حكمته وان للحكمة كفلين [ . . . . . ] تدرك غور اللّه أم تبلغ إلى قياس القدير « 974 » . فارى وتامّل كيف وضعت القصة التي حيّرت الناس ودعتهم للآراء التي تقدم لنا شرحها في عناية اللّه

--> ( 969 ) : ا ، هشوحى : ت ج ( 970 ) : ع [ أيوب 8 / 7 - 6 ] ، أم زك ويشر ايه كي عته يعير عليك وشلم نوت صدقك وهيه را شتيك مصعر وأحر تيك يشجه ماود : ت ج ( 971 ) : ا ، هنعمتى : ت ج ( 972 ) لما : ت ، لم : ج ( 973 ) التي : ت ، الّذي : ج ن ( 974 ) : ع [ أيوب 11 / 7 - 5 ] ، مى يتن الوه دبر ويفتح شفتيو عمك ويجدلك تعلوموت حكمه كي كفليم لتوشيه هحقر الوه تمصا أم عد تكليت شدى تمصا : ت ج