ابن ميمون

14

دلالة الحائرين

واعلم أن الأمثال النبوية فيها طريقتان : منها أمثال كل كلمة في ذلك المثل تقتضى معنى . ومنها ما يكون جملة المثل ينبئ عن جملة المعنى الممثول وتجئ في ذلك المثل كلمات كثيرة جدا ، ليس كل كلمة منها تزيد معنى في ذلك المعنى الممثول بل هي لتحسين المثل / وترتيب القول فيه أو للمبالغة في إخفاء المعنى الممثول ، فيطرد القول بحسب كل ما يلزم في ظاهر ذلك المثل . فافهم هذا جدا . أما مثال النوع الأول من الأمثال النبوية فقوله : كأن سلّما منتصبة على الأرض الخ . [ ورأسها ، إلى السماء وهذه ملائكة اللّه تصعد وتنزل عليها وهنا الرب واقف عليه ] « 143 » فان قوله سلما « 144 » يدل على معنى ما ، وقوله منتصبة على الأرض « 145 » يدل على معنى ثان ، وقوله : ورأسه يصل إلى السماء « 146 » يدل على معنى ثالث ، وقوله / : وهؤلاء ملائكة الرب « 147 » يدل على معنى رابع ، وقوله صاعدون « 148 » يدل على معنى خامس ، وقوله وينزلون « 149 » يدل على معنى سادس ، وقوله هنا الرب واقف عليه « 150 » يدل على معنى سابع . فكل لفظة جاءت في هذا المثل هي لمعنى زائد في الجملة الممثولة . وأما مثال النوع الثاني من الأمثال النبوية فقوله : فانى أشرفت من كوّة بيتي من وراء شبّاكى فرأيت بين الاغرار وتا ملت بين البنين غلاما فاقد اللبّ عابرا في الشارع عند زاويتها ومتمشيا في طريق بيتها في الغسق عند المساء في قلب الليل في الديجور فإذا بامرأة قد لقيته وزيّها زي زانية وقلبها

--> ( 143 ) ع [ التكوين 28 / 12 ] ، وهنه سلم مصب ار صه : ت ج ( 144 ) : ا ، سلم : ت ج ( هي مستعملة في العربية في نفس المعنى أيضا ، الا انه لا اعراب في العبرية ولذلك وضعناها على صورة المعرب ) ( 145 ) منتصبة على الأرض ا ، مصب ارصه : ت ج ( 146 ) : ا ، وراشو مجيع هشميمه : ت ج ( 147 ) : ا ، وهنه ملاكى الهيم : ت ج ( 148 ) صاعدون : ا ، عوليم : ت ج ( 149 ) ينزلون : ا ، يرديم : ت ج ( 150 ) ا ، وهنه اللّه نصب عليو : ت ج