ابن ميمون
13
دلالة الحائرين
هي الجوهرة « 130 » وظاهر كل مثل ليس بشيء « 131 » وتشبيههم خفى المعنى الممثول في ظاهر المثل بمن « 132 » سقطت منه لؤلؤة في بيته وهو بيت مظلم كثير الدبش ، فتلك اللؤلؤة حاصلة لكنه لا يراها ولا يعلم بها ، فكأنها خارجة عن ملكه إذ امتنع وجه النفع بها حتى يسرج السراج كما ذكر الّذي نظيره فهم معنى المثل . قال الحكيم : الكلام المنطوق به في أوانه ، تفاح من ذهب في سلال من فضة « 133 » واسمع تبيين هذا المعنى الّذي ذكره سلال « 134 » هي النقوش المشبّكة اعني التي فيها مواضع مفتوحة « 135 » دقيقة الأعين جدا ، مثل اعمال / الصاغة ، تسمّت بذلك لأنها « 136 » ينفذها النظر . ترجمة ويشرف [ في العبرية هي ] وينظر [ في الآرامية ] « 137 » . فقال ان مثل تفاحة ذهب في شبكة فضة دقيقة الخروم جدا هو الكلام الّذي قيل على وجهيه ، فارى ما أعجب هذا القول في وصف المثل المحكم . وذلك أنه يقول إن الكلام الّذي هو ذو وجهين يعنى له ظاهر وباطن ، ينبغي ان يكون ظاهره حسنا كالفضة وينبغي ان يكون باطنه أحسن من ظاهره حتى يكون باطنه بالإضافة لظاهره كالذهب عند الفضة وينبغي ان يكون في ظاهره ما يدل المتأمل على ما في باطنه مثل هذه ( ال ) تفاحة الذهب « 138 » التي اكسيت شبكة دقيقة الأعين جدا من فضة ؛ فإذا رأيت على بعد أو بغير « 139 » تامّل بالغ ، ظنّ بها أنها تفاحة فضة ، فإذا تأملها الحديد البصر تأملا جيدا ، بان له ما داخلها وعلم أنها ذهب . وهكذا هي أمثال الأنبياء ، عليهم السلام « 140 » : ظواهرها حكمة مفيدة في أشياء كثيرة من جملتها صلاح أحوال الاجتماعات الانسانية كما يبدو من ظواهر الأمثال « 141 » ، وما أشبه ذلك من الأقاويل . وباطنها حكمة مفيدة جدا « 142 » في اعتقادات الحق على حقيقته .
--> ( 130 ) الجوهرة : ا ، المرجليت : ت ج ( 131 ) ليسى بشيء ، ا ، اينن كلوم : ت ج ( 132 ) بمن : ت ، كمن : ج ( 133 ) : ع [ الأمثال 25 / 11 ] ، تفوحى زهب بمشكيوت كسف دبر دبور عل افنيو : ت ج ( 134 ) سلال : ا ، مسكوت : ت ، مشكيوت كسف : ج ( 135 ) مفتوحة : ت ، مفتحة : ج ( 136 ) لأنها : ت ، لكونها : ج ( 137 ) : ا ، ترجوم ويسقف واستكى : ت ج ( 138 ) التفاحة الذهب : ت ، التفاحة ذهب : ج ( 139 ) بغير : ج ، على غير : ت ( 140 ) عليهم السلام : ت ج ( 141 ) الأمثال : ا ، مشلى : ت ج ( 142 ) جدا - : ت