ابن ميمون

524

دلالة الحائرين

وقالت هذه الفرقة انه تعالى هكذا شاء ليرسل ويأمر وينهى ويهدد « 690 » ويرجّى ويخوّف . وان كنا لا استطاعة لنا . ويجوز ان يكلفنا الممتنعات ، ويجوز ان نتمثل الامر ، ونعاقب ، ونخالفه ونجازى ، ولزم هذا الرأي أيضا أن تكون افعاله تعالى لا غاية لها ، وتحملوا ثقلة هذه الشناعات كلها لسلامة ذلك الرأي حتى إذا رأينا شخصا ، ولد أعمى أو مجذوما الّذي لا نقدر نقول : انه تقدم له ذنب استحقه به ذلك قلنا : كذا شاء وإذا رأينا الفاضل العابد قتل بالعذاب ، قلنا : كذا شاء ، ولا جور في ذلك . إذ جائز عندهم في حق اللّه ان يعذّب من لم يذنب ويجازى بالخير للمذنب وأقاويلهم في هذه الأشياء مشهورة . والرأي الرابع : هو رأى من يرى أن للانسان استطاعة . ولذلك يجرى ما جاء في الشريعة من الامر والنهى والجزاء والعقاب ، عند هؤلاء على نظام ويرون ان افعال اللّه كلها تابعة لحكمة ، وانه لا يجوز عليه الجور ، ولا يعاقب محسنا . والمعتزلة أيضا يرون هذا الرأي . وان كان استطاعة الانسان ليست « 691 » هي عندهم مطلقة ، وهم أيضا يعتقدون انه تعالى عالم بسقوط تلك الورقة وبدبيب هذه النملة ، وان عنايته بكل الموجودات . فلزمت هذا الرأي / أيضا شناعات وتناقضات . اما الشناعة فكون بعض الانسان ولد ذا « 692 » عاهة ، وهو لم يذنب قالوا : وذلك « 693 » تابع لحكمته . وهكذا أحسن في حق هذا الشخص ان يكون هكذا من أن يكون سالما . ونحن نجهل هذا الاحسان . وما هذا على جهة العقاب له ، بل على جهة الاحسان إليه . وكذلك جوابهم في هلاك الفاضل ان ذلك ليعظم جزاؤه « 694 » في الأخرى حتى انتهى القول بهؤلاء ان قيل لهم ولاي شيء عدّل في الانسان ، ولم يعدّل في غيره . وباي ذنب ذبح هذا الحيوان ؟ فتحملوا من الشناعة ان قالوا بان هذا أجود له حتى يعوضه اللّه

--> ( 690 ) يهدد : ت ، يتهدد : ج ن ( 691 ) لبست : ت ، ليس : ج ( 692 ) ذا : ت ، ذو : ج ( 693 ) وذلك : ج ، ذلك : ت ( 694 ) ان يعظم جزاؤه : ت ، أو . . . يعظم جزائه : ج