ابن ميمون
525
دلالة الحائرين
في الأخرى « 694 » حتى أن قتل البرغوث والقملة يلزم ان يكون لها في ذلك عوض « 695 » عند اللّه . وكذلك هذا الفأر الغير آثم الّذي افترسه قطّ أو حدأة . هكذا قالوا : اقتضت حكمته في حق هذا الفار ، وسيعوضه عما جرى عليه في الأخرى . ولا يلام أحد عندي من أهل هذه الآراء الثلاثة في العناية ، لان كل واحد منهم دعته ضرورة عظيمة لما قال أرسطو تبع الظاهر من طبيعة الوجود . والأشعرية هربوا من أن ينسب لله « 696 » تعالى جهل بشيء ، ولا يصح ان يقال عرف هذه الجزئية / وجهل هذه ، فلزمت تلك الشناعات ، فتحملت . والمعتزلة أيضا هربوا من أن ينسب له تعالى جور وظلم ولا حسن أيضا عندهم مناكرة الفطرة حتى يقال إن ايلام من لم يذنب لا جور فيه ولا حسن عندهم أيضا أن تكون بعثة الأنبياء كلهم ونزول الشريعة لا / لمعنى يعقل ، فتحملوا أيضا ما تحملوه من تلك الشناعات ، ويلزمهم التناقض ، لأنهم يعتقدون انه تعالى يعلم كل شيء ، وان الانسان ذو استطاعة ، وهذا يؤدّى لما يبيّن بأيسر تأمل ان ذلك متناقض . والرأي الخامس : هو رأينا اعني رأى شريعتنا . وانا أعلمك منه بما نصت به كتب انبيائنا ، وهو الّذي اعتقده جمهور أحبارنا وساخبرك أيضا بما اعتقده بعض المتأخرين منا . واعلّمك أيضا بما اعتقده انا في ذلك . فأقول : قاعدة شريعة سيدنا موسى « 697 » عليه السلام « 698 » ، وكل من تبعها هي : ان الانسان ذو استطاعة مطلقة ، اعني انه بطبيعته وباختياره وارادته يفعل كل ما للانسان ان يفعله دون ان يخلق له شيء مستجدّ بوجه . وكذلك جميع أنواع الحيوان تتحرك بإرادتها ، وهكذا شاء اعني
--> ( 694 ) الأخرى : ت ج ، الآخرة : ن ( 695 ) عوض : ت ، عوضا : ج ( 696 ) للّه : ج ، له : ت ( 697 ) : ا ، مشه ربينو : ت ج ( 698 ) عليه السلام : ت ، - : ج