ابن ميمون

510

دلالة الحائرين

ولا يغلطك قوله في الكواكب لتضيء على الأرض ولتحكم على النهار والليل « 578 » . وتظن ان معناه من اجل ان تفعل هذا « 579 » ، بل هو إخبار بطبيعتها التي شاء ان يخلقها كذلك اعني « 580 » مضيئة مدبرة كقوله في آدم وتسلطوا على سمك البحر « 581 » الّذي ليس معناه انه خلق من اجل ذا ، بل إخبار بطبيعته التي طبعه تعالى عليها . اما قوله في النبات انه قد بذله للآدميين وسائر الحيوان « 582 » . فقد صرح بذلك أرسطو وغيره . وهو ظاهر ان النبات انما وجد من اجل الحيوان . إذ « 583 » لا بد له من الاغتذاء ، وليست كذلك الكواكب ، اعني انها ليست من اجلنا لما يصلنا خيرها لان قوله تعالى « 584 » لتضيء ولتحكم « 585 » هو كما بينّا اخبار بالمنفعة الواصلة منها الفائضة على السفل على ما بينت لك من طبيعة إفاضة الخير دائما ، من شيء على شيء . وذلك الخير الواصل ابدا هو في حق الّذي وصل إليه كأن هذا المفضل عليه هو غاية ذلك الّذي أفاض عليه خيره وجوده كمثل ما يظن شخص من أهل المدينة ان غاية السلطان ان يحرس داره بالليل من اللصوص وذلك صحيح بوجه ما ، لأنه لما « 586 » انحرست داره وحصلت له هذه الفائدة من اجل السلطان ، صار الامر يشبه كون غاية السلطان حراسة دار هذا . وبحسب هذا المعنى ينبغي ان نشرح كل نص نجد « 587 » ظاهره يدل على كون شيء رفيع ، جعل من اجل ما دونه معناه لزوم ذلك عن طبيعته . ونلتزم / اعتقادا « 588 » ان هذا الوجود كله مقصود منه تعالى بحسب ارادته ، ولا نطلب « 589 » لذلك علة ولا غاية أخرى بوجه ، كما

--> ( 578 ) : ع [ التكوين 1 / 17 - 18 ] ، لهاير عل هارص ولمشل بيوم وبليله : ت ج ( 579 ) هذا : ت ، هذه : ج ( 580 ) اغنى : ت ج ، انها : ن ( 581 ) : ع [ التكوين 1 / 28 ] ، ادم وردو [ يردو : ج ] بدجت هيم وجو : ت ج ( 582 ) انظر [ التكوين 1 / 19 ] ( 583 ) إذ : ت ، إذ و : ج ( 584 ) تعالى : ج ، - : ت ( 585 ) : ا ، لهاير ولمشل : ت ج ( 586 ) لأنه لما : ت ، وذلك لما انه : ج ( 587 ) نشرح . . نجد : ت ، تشرح . . . تجد : ج ، تشرح : ن ( 588 ) نلتزم [ تلتزم : ن ] اعتقادا : ت ، تلتزم اعتقاد : ج ( 589 ) نطلب : ت ، تطلب : ج ن