ابن ميمون
495
دلالة الحائرين
ذلك أيضا حسن « 434 » لدوام الكون واستمرار الوجود بالتعاقب . ولذلك شرح : الرّبّى ما ير ، وهاهنا حسن جدا وهاهنا الموت حسن « 435 » للمعنى الّذي نبهنا عليه . فتذكر « 436 » ما قلته لك في هذا الفصل ، وافهمه يبيّن « 437 » لك كل ما قالته الأنبياء والحكماء « 438 » من أن الخير كله من فعل الاله « 439 » بالذات ونص : « براشيت ربه » لا يوجد شيء شر نازلا من فوق « 440 » . فصل يا [ 11 ] [ ان الانسان هو سبب لفعله الشر ] هذه الشرور العظيمة الواقعة بين اشخاص الانسان من بعضهم لبعض « 441 » بحسب الاغراض والشهوات والآراء ، والاعتقادات كلها أيضا تابعة لعدم ، لأنها كلها لازمة عن الجهل ، اعني عن عدم العلم ، كما أن الأعمى لفقده البصر ، لا يزال عاثرا مجروحا جارحا لغيره أيضا ، لكون ليس عنده من يهديه الطريق . كذلك فرق الناس ، كل شخص على قدر جهله يفعل بنفسه ، وبغيره شرورا عظيمة في حق اشخاص النوع . ولو كان ثم علم الّذي نسبته للصورة الانسانية كنسبة القوة الباصرة عند العين لانكفّت « 442 » اذيّاته كلها عن نفسه ، وعن غيره ، لان بمعرفة الحق ترتفع العداوة والبغضة ، وتبطل أذية الناس بعضهم لبعض . قد وعد بذلك وقال : فيسكن الذئب مع الحمل ويربض النمر مع الجدى الخ . وترعى البقرة والدب معا الخ . ويلعب المرضع الخ « 443 » . ثم اعطى سبب ذلك وقال إن السبب في ارتفاع هذه العداوات والمنافرات
--> ( 434 ) : ا ، طوب : ت ج ( 435 ) : ا ، وهنه طوب ماد هنه طوب وموت : ت ج [ بر اشيت ربه فصل 9 ] ( 436 ) فتذكر : ت ، فتدبر : ج ( 437 ) يبين : ت ، يبن : ج ( 438 ) : ا ، الحكيم : ت ج ( 439 ) الا له : ت ، اللّه : ج ( 440 ) : ا ، براشيت ربه اين دبر رع يرد ملمعله : ت ج [ براشيت ربه : 51 ] . ( 441 ) لبعض : ت ، بعضا : ج ( 442 ) لا نكفت : ت ، لا نفكت : ج ( 443 ) : ع [ أشعيا 11 / 8 - 6 ] ، وجر زاب كبش ونمر عم جدى يربص وجو وفره ودب ترعينه وجو وشعشع يونق وجو : ت ج