ابن ميمون

496

دلالة الحائرين

والتسلطات هو معرفة الناس حينئذ بحقيقة الاله فقال : لا يسيئون ولا يفسدون في كل جبل قدسي لان الأرض تمتلأ من معرفة الرب كما تغمر المياه البحر « 444 » فاعلمه : فصل يب [ 12 ] [ ثلاثة أنواع من الشر : الشر سببه طبيعة الانسان ، والشر يوقعه بعض الناس ببعض ، والشر الّذي يسئ الانسان إلى نفسه ] كثيرا « 445 » ما يسبق لخيال الجمهور ان الشرور في العالم أكثر من الخيرات ، حتى أن في كثير من خطب جميع الملل وفي اشعارهم يضمنون هذا الغرض ويقولون إن العجب ان يوجد في الزمان خير . اما شروره فكثيرة ودائمة . وليس هذا الغلط عند الجمهور فقط ، الا وعند من يزعم أنه قد علم شيئا . للرازي كتاب مشهور / وسمه بالالهيات « 446 » ضمنه من هذياناته وجهالاته عظائم « 447 » ومن جملتها غرض ارتكبه وهو « ان الشر في الوجود أكثر من الخير . وانك إذا قايست بين راحة الانسان ولذاته في مدة حياته « 448 » مع ما يصيبه من الآلام والأوجاع الصعبة ، والعاهات « 449 » ، والزمانات ، والأنكاد والأحزان ، والنكبات ، فتجد ان وجوده يعنى الانسان نقمة وشر عظيم » طلب به واخذ ان يصحح هذا الرأي باستقراء هذه البلايا ليقاوم كل ما يزعم أهل الحق من إفضال الاله ، وجوده البيّن وكونه تعالى الخير المحض . وكل ما يصدر عنه خير محض بلا شك . وسبب هذا الغلط كله كون هذا الجاهل وأمثاله من الجمهور لا يعتبر الوجود الا بشخص انسان لا غير . ويتخيل كل جاهل أن الوجود كله من اجل شخصه وكأنّ ليس ثم وجود الا هو فقط . فان جاءه الامر

--> ( 444 ) : ع [ أشعيا 11 / 9 ] ، لا يرعو ولا يثحيتو بكل هر قدشى كي ملاه هارص دعه ات اللّه كميم ليم مكسيم : ت ج ( 445 ) كثيرا : ت ، كثير : ج ( 446 ) وسمه بالالهيات : ت ، وسماه بالالهيات : ج ( 447 ) عظائم : ت ، عظيما : ج ( 448 ) حياته : ج ، راحته : ت ( 449 ) العاهات : ت ، العادات : ج