ابن ميمون

494

دلالة الحائرين

من الموجودات ، فان ذلك الشر هو عدم ذلك الشيء ، أو عدم حالة صالحة من حالاته . ولذلك تطلق القضية ، ويقال الشرور كلها أعدام . مثال ذلك في الانسان ، فان موته شر وهو عدمه . وكذلك مرضه أو فقره أو جهله ، شرور في حقه ، وكلها أعدام ملكات . وإذا تتبعت جزئيات هذه القضية الكلية وجدتها لا تكذب « 429 » أصلا الا عند من لا يفرق بين العدم والملكة ، وبين الضدين ، أو من لا يعرف طبائع الأمور كلها كمن لا يعرف ان الصحة على العموم ، هي اعتدال ما . وان ذلك من باب المضاف . وان عدم تلك النسبة هو المرض على العموم . والموت عدم الصورة في حق كل حي . وكذلك كل ما يفسد من سائر الموجودات ، انما فساده عدم صورته . وبعد هذه المقدمات / يعلم يقينا أن اللّه عز وجل لا يطلق عليه انه يفعل شرا بالذات بوجه ، اعني انه تعالى يقصد قصدا اوليّا « 430 » ان يفعل الشر . هذا لا يصح ، بل أفعاله تعالى كلها ( + ) خير محض ، لأنه لا يفعل الا وجودا . وكل وجود خير . والشرور كلها أعدام لا يتعلق بها فعل الا بالجهة التي بينا « 431 » بكونه أو جد المادة على هذه الطبيعة التي هي عليها ؛ وهي كونها مقارنة العدم ابدا كما قد علم . فلذلك هي السبب في كل فساد وكل شر . ولذلك كل ما لم يوجد له اللّه هذه المادة لا يفسد ، ولا يلحقه شر من الشرور ، فتكون حقيقة فعل اللّه كله خيرا « 432 » ، إذ هو وجود . ولذلك نص الكتاب الّذي أضاء ظلمات العالم . وقال : ورأى اللّه جميع ما صنعه فإذا هو حسن جدا « 433 » . وحتى وجود هذه المادة السفلية بحسب ما هي عليه من مقارنة العدم الموجب للموت والشرور كلها . كل

--> ( 429 ) تكذب : ت ، تخرم : ج ن ( 430 ) أوليا : ت ج ، أولا : ن + : ل [ في ت « كلها » قبل « تعالى » ] ( 431 ) بينا : ت ، قلنا : ج ن ( 432 ) خيرا : ت ، خير : ج ( 433 ) : ع [ التكوين 1 / 31 ] ، ويرى الهيم ات كل عسه وهنه طوب ماد : ت ج