ابن ميمون

408

دلالة الحائرين

وطبيعة هذا الامر توجب لمن وصل له « 1371 » هذا القدر الزائد من الفيض ان يدعو الناس ، ولا بد قبل منه ، أو لم يقبل . ولو أوذى في جسمه حتى انّا وجدنا أنبياء دعوا الناس إلى أن قتلوا . وذلك الفيض الإلهي يحركهم ، ولا يتركهم يقرّوا ، ولا يسكنوا بوجه ، ولو لقوا الشدائد . و « 1372 » لذلك تجد ارميا عليه السلام صرّح « 1373 » انه لما لحقه من إهانة أولئك العصاة والكافرين « 1374 » الذين كانوا في زمانه ، رام ان يكتم « 1375 » نبوته ولا يدعوهم إلى الحق الّذي رفضوه ، فلم يستطع على ذلك ، قال : فصار لي كلام الرب عارا وسخرة كل النهار فقلت لا اذكره ولا أتكلم باسمه من بعد ، لكنه كان في قلبي كنار محرقة قد حبست في عظامي فجهدنى امساكه ولم اقو على ذلك « 1376 » وهذا هو معنى قول النبي الاخر « 1377 » ، تكلم الرب فمن يتنبأ ؟ « 1378 » . فاعلم هذا . فصل لح [ 38 ] [ في ان للأنبياء كمال الإقدام والشعور والحدس ] اعلم أن في كل انسان قوة اقدام ضرورة . ولولا ذلك لما تحرك بفكره لدفع ما يؤذيه . وهذه القوة في القوى النفسانية عندي شبه القوة الدافعة في القوى الطبيعية . وهذه قوة الاقدام تختلف « 1379 » بالشدة والضعف ، كسائر القوى حتى انك تجد من الناس من يقدم على الأسد « 1380 » . ومنهم من ينفر من الفأر وتجد الواحد الّذي يقدم على الجيش ويحاربه ، وتجد من إذا صاحت امرأة عليه ، رعد وخاف . ولا بد أيضا ان يكون

--> ( 1371 ) له : ت ، إليها له : ج ( 1372 ) و : ت ، - : ج ( 1373 ) صرح : ت ج ، - : ن ( 1374 ) الكافرين : ت ، الكافرين : ج ( 1375 ) يكتم : ت ج ، يختم : ن ( 1376 ) : ع [ ارميا 20 / 9 ، 8 ] ، كي هيه دبر اللّه لي لحرفه ولقليسه كل هيوم وامرتى لا از كرنو ولا ادبر عود بشمو ويهى بلى كاش بوعرت عصور بعصموتى نلانى كلكل ولا أو كل : ت ج ( 1377 ) الاخر : ت ، الأخير : ج ( 1378 ) : ع [ عاموس 3 / 8 ] ، اللّه الهيم دبر مى لا ينبا : ت ج ( 1379 ) تختلف : ت ، مختلف : ج ( 1380 ) الأسد : ت ج ، أسد : ن