ابن ميمون
407
دلالة الحائرين
ويأتون بتشويشات عظيمة في الأمور العظيمة « 1359 » النظرية / ، وتختلط عليهم الأمور الحقيقية بالأمور الخيالية اختلاطا عجيبا . كل ذلك لقوة المتخيلة ، وضعف الناطقة ، وكونها لا حاصل « 1360 » فيها أصلا « 1361 » اعني انها لم تخرج للفعل . ومعلوم ان في كل صنف من هذه الثلاثة أصناف تفاضلا كثيرا « 1362 » جدا . وكل صنف من الصنفين الأولين ينقسم قسمين كما بينا . وذلك ان الفيض الواصل لكل صنف منهما يكون اما بقدر يكمله لا غير ، أو « 1363 » بقدر يفضل عن كماله ما يكمّل به غيره . فالصنف الأول وهم العلماء قد يكون الفائض على قوة الشخص الناطقة منهم قد را « 1364 » يجعله ذا طلب وفهم ، ويعرف ويتميز ، ولا يتحرك لتعليم غيره ولا للتأليف ، ولا يجد لذلك شوقا ، ولا له عليه قدرة . وقد يكون الفائض عليه قدرا « 1364 » يحركه ضرورة ليؤلف ويعلّم . كذلك « 1365 » الحال في « 1366 » الصنف الثاني ، قد يأتيه من الوحي ما يكمّل ذلك النبي لا غير . وقد يأتيه / منه ما يوجب له ان يدعو الناس ، ويعلمهم ويفيض عليهم من كماله . فقد « 1367 » تبين لك ان لولا هذا الكمال الأزيد « 1368 » لما ألفت العلوم في الكتب ، ولا دعوا الأنبياء الناس إلى علم الحق ، لان لا يؤلف عالم شيئا لنفسه ليعلّم نفسه ، ما قد علم ، بل طبيعة « 1369 » هذا العقل هكذا ، هي انها تفيض ابدا ، وتمتد من قابل ذلك الفيض لقابل آخر بعده ، حتى تنتهى إلى شخص لا يمكن ان يتعداه ذلك الفيض ، بل يكمّله فقط ، كما مثلنا في بعض فصول هذه المقالة « 1370 » .
--> ( 1359 ) العظيمة : ت ، - : ج ( 1360 ) حاصل : ت ، بحصل : ج ( 1361 ) أصلا : ت ، يواصل : ن ( 1362 ) تفاضلا كثيرا : ت ، تفاضل كثير : ج ( 1363 ) أو : ت ، واما : ج ( 1364 ) قدرا : ت ، قدر : ج ( 1365 ) كذلك : ت ، بذلك : ج ( 1366 ) في : ت ، و : ج ( 1367 ) فقد : ت ، وقد : ج ( 1368 ) الأزيد : ت ، الزائد : ج ( 1369 ) بل طبيعة : ت ، بطبيعة : ج ( 1370 ) الجزء الثاني فصل 11