ابن ميمون

404

دلالة الحائرين

أكمل ما يكون ويفيض عليها من العقل ، بحسب كماله النظري ، فإنه لا يدرك الا أمورا الإلهية غريبة جدا . ولا يرى غير اللّه وملائكته ولا يشعر ولا يحصل له علم الا بأمور هي آراء صحيحة وتدبيرات عامة لصلاح الناس بعضهم مع بعض . ومعلوم ان هذه الثلاثة اغراض التي ضمّنّاها وهي كمال القوة الناطقة بالتعلم ، وكمال القوة المتخيلة بالجبلة ، وكمال الخلق بتعطيل الفكرة في جميع اللذات البدنية ، وإزالة الشوق لأنواع التعظيمات الجاهلية الشريرة « 1331 » يتفاضل فيها الكاملون تفاضلا كثيرا جدا . وبحسب التفاضل في كل غرض من هذه الثلاثة اغراض يكون تفاضل درجات الأنبياء كلهم . وقد علمت أن كل قوة بدنية ، فإنها تكلّ وتضعف وتختل / وقتا وتصح وقتا آخر . وهذه القوة المتخيلة قوة بدنية بلا شك . فلذلك تجد الأنبياء تعطلت نبوتهم عند الحزن أو الغضب ونحوهما . قد علمت قولهم : ان النبوة لا تنزل عند الحزن وعند الكسل « 1332 » . وان ابانا يعقوب « 1333 » لم يأته وحى طول أيام حزنه لاشتغال قوته المتخيلة بفقد يوسف « 1334 » . وان سيدنا « 1335 » موسى عليه السلام لم يأته وحى « 1336 » على ما كان يأتيه من قبل من بعد نوبة الجواسيس « 1337 » إلى أن فنى جيل الصحراء « 1338 » بجملتهم ، لما عظم عليه امرهم بشدة تجنّيهم « 1339 » . وان كان عليه السلام لم تكن للقوة المتخيلة في نبوته مدخل بل فيض العقل

--> ( 1331 ) الشريرة : ت ، الشديدة : ج ( 1332 ) : ا ، اين هنبواه شوره لا متوك عصبوت ولا متوك عصلوت : ت ج [ شبت 30 ب ] ( 1333 ) : ا ، يعقب ابينو : ت ج ( 1334 ) : ا ، فصول الربى اليعزر 38 ( 1335 ) : ا ، ربينو : ج ، - : ت ( 1336 ) وحى : ت ، - : ج ( 1337 ) : ا ، المرجلين : ت ج ( 1338 ) ا ، دور همدبر : ت ج [ تعنيت 30 ب ] ( 1339 ) تجنيهم : ت ج ، تجنيتهم : ن