ابن ميمون

401

دلالة الحائرين

جملتها القوة المتخيلة انما هو تابع لافضل مزاج يكون لذلك العضو الحامل لتلك القوة ، ولا حسن مقدار يكون له ولا صفى مادة تكون له . وهذا أمر لا يمكن ان يجبر : فائته أو يكمل نقصه بالتدبير بوجه . لان العضو الّذي قد ساء مزاجه في أصل الجبلة ، غاية التدبير المعدّل له ان يبقيه على صحة ما لا ان يردّه لأفضل هيئاته . اما ان كانت آفته من مقداره ، أو وضعه أو جوهره اعني جوهر المادة التي تكوّن منها . فهذا ما لا حيلة فيه . وأنت عالم بهذا كله ، فلا فائدة في التطويل في بيانه . وقد علمت أيضا أفعال هذه القوة المتخيلة من حفظ المحسوسات وتركيبها ، والمحاكاة التي في طبيعتها . وان أعظم فعلها وأشرفها « 1305 » انما يكون عند سكون الحواس ، وتعطلها عن أفعالها . حينئذ يفيض عليها فيض ما بحسب التهيؤ هو السبب في المنامات الصادقة ، وهو بعينه سبب النبوة وانما يختلف بالأكثر والأقل لا بالنوع . قد علمت ترادف قولهم : ان الحلم واحد من الستين من النبوة « 1306 » / ولا يقع التقدير بين شيئين مختلفين بالنوع ما يسوغ « 1307 » ان يقال كمال الانسان كذا و « 1308 » كذا « 1309 » ضعف من كمال الفرس . وقد كرّروا هذا المعنى في « براشيت ربه » وقالوا : ان الحلم فجّ النبوة « 1309 » . وهذا تشبيه عجيب . وذلك ان الفجّة « 1310 » هي الثمر « 1311 » . بعينه وشخصه « 1312 » ، غير أنه سقط قبل كماله وقبل ان يحين له . كذلك فعل القوة المتخيلة في حال النوم هو فعلها في حال النبوة ، إلا أن فيها تقصيرا « 1313 » ولم تصل غايتها ،

--> ( 1305 ) أشرفها : ج ، اشرفه : ت ( 1306 ) : ا ، بركوت 57 ب حلوم أحد مششميم بنبواه : ت ج ( 1307 ) ما يسوغ : ت ، يسوغ : ج ( 1308 ) كذا و : ت ، كذا : ج ( 1309 ) : ا ، نوبلت نبواه حلوم : ت ج . [ براشيت ربه 17 ، 44 ] ( 1310 ) : ا ، النوبلت : ت ج ( 1311 ) : ا ، الفرى : ت ج ( 1312 ) بعينه وشخصه : ت ، بشخصه وعينيه : ج ( 1313 ) تقصير : ت ، تقصيرا : ج