ابن ميمون

402

دلالة الحائرين

ولان شيء نعلمك من كلامهم عليهم السلام ونترك نصوص التوراة : ان يكن فيكم نبي للرب فبالرؤيا أتعرف له في حلم أخاطبه « 1314 » . فقد أخبرنا تعالى بحقيقة النبوة ، وماهيتها ، واعلمنا انه كمال يأتي في الحلم أو الرؤيا والرؤيا « 1315 » مشتق من « راه » [ رأى ] وهو ان يحصل للقوة المتخيلة من كمال الفعل حتى ترى الشيء كأنه من خارج ويكون الامر الّذي ابتداؤه « 1316 » منها كأنه جاءها على طريق الاحكام « 1317 » الخارج . وهذان القسمان فيهما مراتب النبوة كلها كما سيبين اعني بمرأى النبوة أو في الحلم « 1318 » . وقد علم أن الامر الّذي يكون الانسان في حال يقظته وتصرف حواسه مشتغلا به جدا مكبّا عليه متشوقا « 1319 » له هو الّذي تفعل القوة المتخيلة فيه في حال النوم عند فيض العقل عليها بحسب تهيؤها والتمثيل في هذا ، وتكثير القول فيه فضل ، إذ هذا امر بين قد عرفه كل أحد وهو شبه ادراك الحواس الّذي لا يختلف فيه أحد من سالمى الفطر « 1320 » . وبعد هذه المقدمات فلتعلم انه إذا كان / شخص من الناس جوهر دماغه في أصل جبلته على غاية اعتداله في صفاء مادته ومزاجه الخاص بكل جزء من اجزائه ، وفي مقداره ، ووضعه ولم تعقه عوائق مزاجية من اجل عضو اخر . ثم إن ذلك الشخص تعلم وتحكم ، حتى خرج من القوة إلى الفعل وصار له عقل انساني على كماله وتمامه ، وخلق انسانية طاهرة « 1321 » معتدلة ، وكانت تشوقاته كلها للعلم باسرار هذا الوجود

--> ( 1314 ) : ع [ العدد 12 / 6 ] ، أم يهيه نبيا يم اللّه بمراه اليوم اتودع بحلوم أو ادبر بو : ت ج ( 1315 ) : ا ، بحلوم أو بمراه ومراه : ت ج ( 1316 ) ابتدءوه : ج ، ابتدأ : ن ، ابتدأه : ى ، الّذي تراه [ بحذف منها ] : ز ( 1317 ) الاحكام : ت ، الاحساس : ج ( 1318 ) ا ، بمراه هنبواه أو بحلوم : ت ج ( 1319 ) مكبا : ت ، مكب : ج . متشوقا : ت ، متشوق : ج ( 1320 ) سالمى الفطر : ت ، السالمى الفطرة : ج ( 1321 ) طاهرة : ت ، ظاهرة : ج