ابن ميمون

373

دلالة الحائرين

الأول في هذه المقالة انما كان تبيين ما يمكن تبيينه من قصة الخلق وقصة الامر « 940 » بعد ان تقدم مقدمتين عامّتين . إحداهما هذه المقدمة : وهي ان كل ما ذكر في قصة الخلق « 941 » في التوراة ليس هو كله على ظاهره على ما يتخيل منه الجمهور ، لأنه لو كان الامر كذلك ، لما ظن « 942 » به أهل العلم ولا اطنبوا الحكماء « 943 » في اخفائه ومنع الحديث فيه في الجمهور لان تلك الظواهر مؤدّية ، اما لفساد تخيل عظيم ، وتطرق آراء سوء في حق الإله ، أو لتعطيل محض وكفر بقواعد الشريعة ، فالصواب الاضراب عن اعتبارها بمجرد الخيال والتعرّى « 944 » عن العلوم ، وليس كما يفعل « 945 » الوعاظ « 946 » والمفسرون المساكين الذين ظنوا ان معرفة شرح الالفاظ ، هو العلم وتكثير الكلام وتطويله زيادة عندهم في الكمال . واما اعتبارها بحقيقة العقل بعد الكمال في العلوم البرهانية ومعرفة الاسرار النبوية ، فلازم ، لكن كل « 1 » من عرف من ذلك شيئا فلا ينبغي له اشهاره « 947 » كما بيّنت مرات في شرحنا للمشنه « 948 » وببيان قالوا من بداية الكتاب إلى هنا تقديس / الإله اخفى الشيء « 949 » وقالوا هذا في آخر ما ذكر في اليوم السادس « 950 » . فقد تبين ما قلناه ، لكن لما كان الامر الإلهي موجبا ضرورة لكل من أدرك كما لا / ما ان يفيضه على غيره كما نبين في فصول تاتى في النبوة ، صار كل عالم ظفر بفهم شيء من هذه الاسرار ، اما من نظره أو من مرشد ارشده « 951 » لذلك ، لا بد له ان يقول شيئا . والتصريح ممنوع فيلوّح فقد وقع من تلك التلويحات والتنبيهات ، والإشارات كثير في أقاويل الحكماء « 952 » عليهم السلام « 953 »

--> ( 940 ) : ا ، معشه براشيت ومعشه مركبه : ت ج ( 941 ) : ا ، معشه براشيت : ت ج ( 942 ) ظن : ت ، ضن : ج ن ( 943 ) : ا ، الحكميم : ت ج ( 944 ) التعرى : ت ، التعدي : ن ( 945 ) يفعل : ت ، فعل : ج ( 946 ) : ا ، الدرشنين : ت ج ( 1 ) لكن كل : ت ، لكل : ن ( 947 ) اشهاره : ت ، اظهاره : ج ( 948 ) انظر لحجيجه فصل ق ، ب ، م ، 1 ( 949 ) : ا ، متحلت هسفروعد كان كبود الهيم هسترد بر : ت ج ، ( 950 ) : ا ، بيوم هششى : ت ج ( 951 ) ارشده : ت ، - : ج ( 952 ) : ا ، الحكميم : ت ج ( 953 ) عليهم السلام : ج ، ز . ل : ت