ابن ميمون
374
دلالة الحائرين
لآحاد منهم ، أيضا لكنها مختلطة في أقاويل آخرين وفي أقاويل أخرى . فلذلك تجدني دائما في هذه الغوامض « 954 » اذكر القولة الواحدة التي هي عمدة الامر واترك ما سوى ذلك لمن يصلح ان يترك له . المقدمة الثانية : ان الأنبياء كما قلنا يخاطبون بالأسماء المشتركة ، وبأسماء ليس القصد بها ما تدل عليه بمثالها الأول ، بل يذكر ذلك الاسم من اجل اشتقاق ما مثل مقل شقد [ قضيب شجرة اللوز ] ليستدل منه على انا ساهر على حكمتى الخ . « 955 » كما سنبين في فصول النبوة « 956 » . وبحسب هذا المعنى قيل في ( عالم ) الامر نحاس لامع « 957 » كما بينوا . وكذلك رجل عجل ومنظر النحاس « 958 » . وكذلك قول زكريا والجبلان جبلا نحاس « 959 » وغير ذلك مما قيل : وبعد هاتين المقدمتين آتى بالفصل الّذي وعدنا به . فصل ل [ 30 ] [ في : بيان قصة الخلق في التكوين من التوراة ] اعلم أنه فرق بين الأول والمبدأ . وذلك ان المبدأ هو موجود في ما هو له مبدأ أو معه ، وان لم / يتقدمه بالزمان كما يقال إن القلب مبدأ الحيوان والاسطقس مبدأ ما هو له اسطقس . وقد يطلق أيضا على هذا المعنى انه اوّل . واما الأول فقد يقال على المتقدم بالزمان فقط ، من غير أن يكون ذلك المتقدم بالزمان سببا للمتأخر من بعده ، كما يقال اوّل من سكن هذه الدار فلان وبعده فلان . ولا يقال إن فلانا مبدأ فلان . واللفظ الّذي يدل على الأول في لغتنا « 960 » هو بداية . بداءة كلام الرب بلسان هوشع « 961 » والّذي يدل على المبدأ راشيت [ رئيس ] لأنه مشتق من راش [ رأس ] الّذي هو مبدأ الحيوان بحسب وضعه والعالم لم يخلق في مبدأ
--> ( 954 ) : ا ، الستريم : ت ج ( 955 ) : ع [ ارميا 1 / 12 ] ، شوقدان : ت ج ( 956 ) الجزء الثاني الفصل 42 ( 957 ) : ا ، [ انظر حزقيال 1 / 4 ] ، المركبة حش مل : ت ج ( 958 ) : ع [ حزقيال 1 / 7 ] ، رجل عجل ونحشت قلل : ت ج ( 959 ) : ع [ زكريا 6 / 1 ] ، وههريم هرى نحشت : ت ج ( 960 ) لغتنا : ت ، لساننا ، ج ن ( 961 ) : ع [ هوشع 1 / 2 ] ، تحله تحلت دبر اللّه بهوشع : ت ج