ابن ميمون

371

دلالة الحائرين

صحيح . وانما قلت إنه لا يتغير شيء من طبيعته ويستمر على ذلك التغير تحرزا من المعجزات لأنه ، وان كانت « 917 » انقلبت العصى ثعبانا ، وانقلب الماء دما ، واليد الطاهرة الكريمة بيضاء من غير سبب طبيعي موجب ذلك . فان هذه الأمور وما شابهها لم تستمر ولا صارت طبيعة أخرى ، بل كما قالوا عليهم السلام « 918 » العالم يجرى كعادته « 919 » . هذا هو رأيي ، وهو الّذي ينبغي ان يعتقد وان كان الحكماء « 920 » عليهم السلام « 918 » ، قد قالوا في المعجزات كلاما غريبا جدا تجده منصوصا في « براشيت ربه » وفي « مدرش الجامعة » « 921 » . وذلك المعنى هو انهم يرون ان المعجزات هي مما في الطبع أيضا على جهة ما . وذلك انهم قالوا إنه عندما خلق اللّه هذا الوجود وطبعه على هذه الطبائع جعل في تلك الطبائع ان يحدث فيها كل ما حدث من المعجزات في وقت حدوثها ، وآية النبي أن اعلمه اللّه بالوقت الّذي يدعى فيه ما يدعى « 922 » ، فينفعل ذلك الشيء ، كما جعل في طبعه في أصل ما طبع . وهذا وان « 923 » كان كما تراه فإنه يدل على عظمة القائل وكونه استصعب كل الاستصعاب ان تتغير « 924 » طبيعة بعد فعل البدء « 925 » أو تطرأ مشيئة أخرى بعد ما استقرت هكذا ؛ فكأنه يرى مثلا انه جعل في طبيعة الماء ان يتصل ويجرى من العلو للسفل دائما الا في / ذلك الوقت الّذي غرق فيه المصريون . وذلك الماء خاصة ، فإنه ينقسم وقد نبهتك على روح هذا القول . وان ذلك كله هرب من استجداد شيء هناك قيل : انه تبارك وتقدس اسمه قد وضع شروطا للبحر لينفلق امام بني إسرائيل ، هذا هو المعنى « 926 » فارتد البحر عند انبثاق الصبح إلى ما كان عليه « 927 »

--> ( 917 ) كانت : ت ، كان : ج ( 918 ) عليهم السلام : ج ، ز . ل : ت ( 919 ) : ا ، [ انظر عبوده زره 54 ب ] ، عولم كمنهجو هولك : ت ج ( 920 ) : ا ، الحكميم : ت ج ( 921 ) : ا ، قهلت : ت ج ( 922 ) فيه ما يدعى : ت ، - : ج ( 923 ) وان : ج ، ان : ت ( 924 ) ان تتغير : ت ، من تغيره : ج ( 925 ) : ا ، معشه براشيت : ت ج ( 926 ) : ا ، [ براشيت ربه ، ه ] امر ربى يوحنن تنايم هتنه هقبه عم هيم شيها نقرع لفنى هدا هيا دكتيب ت ج ( 927 ) : ع [ الخروج 14 / 27 ] ، ويشب هيم لفنوت بقرلا ويتنو : ت ج