ابن ميمون

359

دلالة الحائرين

اما أفعال الإله إذ وهي في غاية الكمال ولا يمكن الزيادة فيها ، ولا النقصان منها . فهي تثبت على ما « 797 » هي عليه ضرورة ان لا يمكن داع لتغيّرها ، وكأنه أيضا اعطى غاية ما ، في ما وجد أو اعتذر غما يتغير في تمام النّصّ « 798 » في قوله عمله اللّه ليخشوا امامه « 799 » يعنى حدوث المعجزات وقوله بعد ذلك . ما كان قبلا فهو الآن وما سيكون كان قبلا يعيد اللّه ما معي « 800 » يقول إنه يريد تعالى استمرار الوجود وتتابع بعضه لبعض . واما هذا الّذي ذكره من كمال افعال الإله وانها لا وجه لامكان الزيادة « 801 » عليها ، ولا للنقصان منها . فقد صرح به سيد العالمين وقال : الصخر الكامل الصنيع « 802 » يعنى ان افعاله كلها اعني مخلوقاته على غاية الكمال ، لا يشوبها نقص أصلا ، ولا فيها فضلة ولا شيء غير محتاج إليه . وكذلك كل ما ينقضى في تلك المخلوقات ، وعنها كله عدل محض وتابع لمقتضى حكمه « 803 » كما سيبين في بعض فصول هذه المقالة . فصل كط [ 29 ] [ عبارات الكتب المقدسة في فساد السماء والأرض ] اعلم أن من لم يفهم لغة انسان إذا سمعه يتكلم ، فهو بلا شك يعرف انه يتكلم غير أنه لا يدرى « 804 » مقصده . وأشد من هذا انه قد يسمع من كلامه كلمات هي بحسب لغة المتكلم تدل على معنى ، ويتفق بالعرض أن تكون الكلمة في لغة السامع ، تدل على ضد ذلك المعنى الّذي اراده المتكلم فيظن السامع ان دلالتها عند المتكلم كدلالتها عنده ، مثل لو سمع عربى

--> ( 797 ) ما : ج ، - : ت ( 798 ) : ا ، الفسوق : ت ج ( 799 ) : ع [ الجامعة 3 / 14 ] ، هالهيم عشه سيرار ملفنيو : ت ج ( 800 ) : ع [ الجامعة 3 / 15 ] ، مه شهيا هوا شيهيه كور هالهيم يبقش ات نردف : ت ج ( 801 ) لامكان الزيادة : ج ، امكان للزيادة : ت ، ( 802 ) : ع [ التثنية 32 / 4 ] ، هصور تميم فعلو : ت ج ( 803 ) حكمة : ت ، حكمه : ج ( 804 ) لا يدرى : ت ، لم يدر : ج