ابن ميمون

360

دلالة الحائرين

رجلا عبرانيا يقول : أبى « 805 » فيظن العربي انه يحكى عن شخص انه كره امرا ما أو أباه . والعبراني انما أراد انه أرضاه ذلك الامر واراده . وهكذا يجرى للجمهور في كلام الأنبياء سواء بعض كلامهم لا يفهم أصلا ، بل كما قال : فصارت لكم رؤيا الجميع كاقوال كتاب مختوم « 806 » . وبعضه « 807 » يفهم منه ضده أو نقيضه كما قال : قد عكستم كلام الإله الحي « 808 » ، واعلم أن « 809 » لكل نبىّ كلاما ما خصيصا « 810 » به ، كأنه لغة ذلك الشخص . هكذا ينطقه الوحي « 811 » الخصيص به لمن فهمه . وبعد هذه المقدمة فلتعرف ان أشعيا عليه السلام اطرد في كلامه كثيرا « 812 » جدا وفي كلام غيره قليلا « 813 » انه إذا اخبر عن انتقاض « 813 » دولة أو هلاك ملة عظيمة وغير ذلك « 814 » بلفظ ان الكواكب سقطت والسماء كوّرت والشمس اسودت والأرض خربت وتزلزلت . وكثير من أمثال هذه / الاستعارات . وهذا مثل ما يقال عند العرب لمن اصابته مصيبة عظيمة انقلبت « 815 » سماؤه على ارضه . وكذلك إذا وصف اقبال دولة وتجدد سعادة ، كنى عن ذلك بزيادة نور الشمس والقمر وتجدد سماء وتجدد ارض ، ونحو هذا ، كما أنهم إذا وصفوا هلاك شخص أو ملة أو مدينة نسبوا حالات غضب وسخط شديد للّه عليهم . وإذا وصفوا اقبال قوم نسبوا للّه حالات فرح وسرور . فيقولون في حالات الغضب عليهم : خرج ونزل وصرخ وارعد ورفع صوته « 816 » . وكثيرا مثل هذا ويقولون أيضا : امر وقال وفعل وصنع « 817 » ونحو ذلك كما سأصف « 818 » .

--> ( 805 ) ا ، ابه : ت ج [ إلها في العبرية مثل الياء المعتلة في العربية ولذلك وان كان اللفظان في التلفظ سواء الا ان المعنى مختلف وفي العبرية : الرغبة وفي العربية الرفض والامتناع ] ( 806 ) : ع [ أشعيا 29 / 11 ] وتهى لكم حزوت هكل كد برى هسفر : ت ج ( 807 ) بعضه : ت ، بعضهم : ج ( 808 ) : ع [ ارميا 23 / 36 ] ، وهفكتم دبرى الهيم حيم : ت ج ( 809 ) ان : ت ، - : ج ( 812 ) في ج كثير وقليل ( 814 ) وغير ذلك : ت ، يجئ بذلك : ج ( 813 ) انتقاض : ت ج ، انقراض : ن ( 810 ) خصيصا : ت ج ، خصص : ن ( 811 ) ذلك الشخص الوحي : ت ج ، ذلك الوحي : ن ( 815 ) في : ت ج ، اقتلبت ( 816 ) : ا ، يصاويرد وشاج وهرعيم وتنن قولو : ت ج ( 817 ) : ا ، صوه وامر وفعل وعشه : ت ج ( 818 ) ساصف : ت ، أصف : ج