ابن ميمون

355

دلالة الحائرين

القمر . ومادة كل السماوات وما فيها مادة أخرى ليست هذه . وبين في فصوله « 750 » هذه النكتة الزائدة اعني جلالة تلك المادة وقربها منه ونقصان هذه ، وحيّز موضعها أيضا . فاعلم هذا . فصل كز [ 27 ] [ ان نظرية فساد العالم في المستقبل ليست قاعدة شرعية عندنا ] قد بينت لك أن اعتقاد حدث العالم هو قاعدة الشريعة كلها ضرورة . اما فساده بعد ان حدث وتكوّن فليس ذلك عندنا قاعدة شريعة بوجه ، ولا يختل علينا شيء من اعتقاداتنا باعتقاد دوامه ، ولعلك « 751 » تقول : أليس قد / تبرهن ان كل كائن فاسد . فإن كان تكوّن فهو يفسد . فاعلم أن هذا لا يلزمنا لأنا ما ادعينا انه تكون على حكم تكون الأشياء الطبيعية اللازمة لنظام طبيعي . فان ذلك المتكون على المجرى الطبيعي يلزم « 752 » فساده ضرورة على مجرى الطبيعة لأنه كما أن طبيعته اقتضت ان لا يكون « 753 » موجودا هكذا ، ثم كان كذا ، كذلك ضرورة تقتضى ان لا يكون موجودا هكذا ابدا . إذ قد صح ان هذا الكون غير دائم اللزوم ، له بحسب طبيعته . اما بحسب دعوانا الشرعي الّذي هو وجود الأشياء وتلافها بحسب ارادته تعالى ، لا على جهة اللزوم / فلا يلزمنا بحسب هذا الرأي انه تعالى لما أوجد شيئا ، لم يكن موجودا ان يفسد ذلك الموجود . ولا بد ، بل الامر متعلق بإرادته ، ان شاء أفسده وان شاء أبقاه ، أو بمقتضى حكمته فقد يجوزان يبقيه لأبد الآبدين ويديمه كداومه « 754 » تعالى قد علمت أن كرسي المجد « 755 » الّذي نص الحكماء « 756 » بكونه مخلوقا . فإنه لم يقولوا « 757 » قط : انه يعدم ولا سمع قط في كلام نبي ولا حكيم « 758 » ان

--> ( 750 ) : ا ، فرقيو : ت ج ( 751 ) ولعلك : ج ن ، ولعل : ت ( 752 ) يلزم : ت ، لا يلزم : ج ( 753 ) ان لا يكون : ت ، ان لم يكن : ج ( 754 ) كدوامه : ت ، بدوامه : ج ( 755 ) : ا ، كسا هكبود : ت ج ( 756 ) : ا ، الحكميم : ت ج ( 757 ) لم يقولوا : ت ، لم يقل : ج ( 758 ) : ا ، نبيا ولا حكم : ت ج