ابن ميمون

332

دلالة الحائرين

فلا يصحب هذا الرأي شيء من التعجب ولا بعد أصلا ، ولا يبقى موضع بحث ، الا قولك ما السبب في قصد هذا ؟ والّذي يعلم على التجميل ان هذا كله لمعنى لا نعلمه ، وأن ليس هذا فعل عبث ولا كيف اتفق . لأنك قد علمت أن عروق شخص الكلب والحمار واعصابهما ما وقعت كيف اتفق . وباي مقدار اتفق ، ولا صار هذا العرق غليظا ، والاخر « 557 » دقيقا وعصبة تتشعب شعبا كثيرة ، وأخرى لا تتشعب كذلك ، وواحدة نازلة مستقيمة وأخرى انعطفت باتفاق . وانه لم يكن شيء من هذا الا لمنافع قد علم ضروريتها « 558 » . فكيف يتخيل عاقل أن تكون أوضاع هذه الكواكب ومقادرها وعددها وحركات أفلاكها المختلفة للا معنى ، أو كيف اتفق . لا شك ان كل شيء منها ضروري بحسب قصد القاصد . وترتيب هذه الأمور على جهة اللزوم لا « 559 » بقصد امر بعيد من التصور جدا جدا ، ولا دليل عندي على القصد أعظم من اختلاف حركات الأفلاك ، وكون الكواكب مركوزا في الأفلاك . ولذلك تجد الأنبياء كلهم قد اتخذوا / الكواكب والأفلاك دليلا على وجود الاله ضرورة وجاء حديث إبراهيم من اعتباره / بالكواكب ما قد شهر ، « 560 » وقال أشعيا : منبها على الاستدلال بها : ازمعوا عيونكم إلى العلاء وانظروا من خلق هذه « 561 » . وكذلك قال ارميا : خلق السماء « 562 » وقال إبراهيم : الرب إله السماء « 563 » . وقال سيد النبيين : راكب السماوات « 564 » . كما بينّا « 565 » . وهذا هو الدليل الصحيح الّذي لا شك فيه .

--> ( 557 ) الاخر : ج ، اخر : ت ( 558 ) ضروريتها : ت ، ضرورياتها : ج ( 559 ) لا : ت ، بل : ج ( 560 ) ببا بترا 15 ب ، يوما 28 ب ( 561 ) : ع [ أشعيا 40 / 26 ] ، شاو مروم عنييكم وراو مابرا الاوكو : ت ج ( 562 ) يوجد في ارميا كما افاده ب ، عوشه هشميم : ت ج ( 563 ) : ع [ التكوين 24 / 7 ] ، اللّه إلهي هشميم : ت ج ( 564 ) : ع [ التثنية 33 / 26 ] ، روكب شميم : ت ، لا يقرأ في ج ( 565 ) الجزء الأول ، الفصل 70