ابن ميمون
333
دلالة الحائرين
وبيان ذلك ان كل ما دون الفلك من الاختلافات ، وان كانت مادتها واحدة كما بينا . تقدر ان تجعل مخصصها قوى فلكية ، وأوضاع المادة من الفلك ، كما علّمنا أرسطو ، اما الاختلافات الموجودة في الأفلاك والكواكب ، فمن مخصصها الا اللّه تعالى . فان قال قائل : العقول المفارقة ، فما ربح في هذا القول شيئا . وبيان ذلك ان العقول ليست أجساما ، فيكون لها وضع من الفلك ، فلاي شيء تحرك هذا الفلك حركته الشوقية ، نحو عقله المفارق لجهة الشرق ، واخر للغرب . أترى ذلك العقل الواحد في جهة الغرب والاخر في جهة الشرق ، وكون هذا ابطأ وهذا اسرع ، ولم يطرد ذلك على نسبة بعد بعضها من بعض كما علمت . ولا بد ضرورة ان يقال إن طبيعة هذا الفلك وجوهره اقتضت ان يتحرك لهذه الجهة وبهذه السرعة ، وان يكون لازم اشتياقه هذا المعنى هكذا . وكذلك يقول أرسطو ، وبهذا يصرّح ، فقد رجعنا لما كنا فيه أولا . فنقول : إذا كانت مادتها كلها واحدة بأي شيء تخصص هذا بطبيعة دون طبيعة الآخر وصار فيه شوق ما يوجب له هذا النحو من الحركة ، مخالف لشوق الآخر الّذي / أوجب له نحو حركة أخرى ، لا بد من مخصص ضرورة ، فقد أخرجنا هذا الاعتبار إلى البحث عن مطلبين : أحدهما : هل بوجود هذا الاختلاف يلزم ان يكون ذلك بقصد قاصد ضرورة لا على جهة اللزوم ، أو لا يلزم ؟ والمطلب الثاني : هل إذا كان جميع « 566 » هذا بقصد قاصد خصص هذا التخصيص يلزم ان يكون ذلك حادثا بعد عدم ، أو لا يلزم ذلك ؟
--> ( 566 ) جميع : ت ، - : ج