ابن ميمون
مقدمة 32
دلالة الحائرين
المطلوبات أخص المطلوبات بالجدل ، إذ كانت المنازعة فيها متى أخذت على هذه الجهات منازعات لا تنقضى ولا تنقطع » « 32 » . ان نقل ابن ميمون تأويل الفارابي لمثال أرسطو السابق يخالف تمام المخالفة لما يقوله الفارابي في كتابه الجمع بين رأيي الحكيمين » . فالفارابى يقول إن قول أرسطو : هل العالم أزلي أم لا ؟ لا يفيد ان أرسطو يؤمن بقدم العالم . فالفارابى يرى أن أدلة أرسطو على قدم العالم هي أدلة جدلية وليست يقينية تكفى لاثبات قدم العالم . ويرى الفارابي أيضا ان الاعتقاد بقدم لعالم امر لا يليق بفيلسوف عظيم مثل أرسطو . ويرى موسى بن ميمون أن الفارابي قد أخطأ في طعنه في جالينوس بأنه يرى أن الأدلة على قدم العالم وحدوثه متكافئة ، وأن الفارابي استخف بجالينوس لعدم ترجيحه أدلة قدم العالم على حدوثه . وهذا الفهم من ابن ميمون للفارابي ليس بصواب في نظرنا لان الفارابي لم يطعن في جالينوس لعدم اعتقاده بقدم العالم كما فهم ابن ميمون ، بل لعدم اعتقاده بحدوثه . وهذا الرأي أوفق لفلسفة الفارابي . فالفارابى يقول بابداع العالم من العدم المحض ، الا أن هذا الابداع أزلي . وهناك فرق بين القول بابداع الكون من العدم المحض في الأزل وبين القول بقدمه . وهذا الفرق ليس بالهين . وبتعبير آخر ، فذات الكون قد ابدعت ، واما بالنسبة للزمن فهي أزلية اى ان أزلية الكون ليست ذاتية وانما هي إضافية .
--> ( 32 ) فان الأستاذ س . بنس يقول إنه لم يطلع على تأويل الفارابي لمثال أرسطو في ترجمته لدلالة الحائرين إلى اللغة الانكلزية بعنوان The guide of the perplered ص 292 ، 1963 شيكاغو . كما أن جورج وجده وقف على تأويل الفارابي لمثال ارسطول انظر Asiatigue Journal ج CCL III ، الجزء I سنة 1965 ص 47 - 48 ، رقم المخطوطة الموجودة في براتسلاوا ، TE 41 ورق 232 - 233 ] وانى قد ذكرت هذه المسألة في تاليفنا « نظرية الخلق عند الفارابي وابن سينا ص 131 ، 1974 انقره ، استنادا على نسخة المخطوطة للجدل لأبي نصر الفارابي ( حميدية 812 ، ورق 104 - b - 105 - a ) وقد وضعنا نص أبى نصر هنا مقارنا بين نسخة حميدية ونسخة براتسلاوا المخطوطتين حتى يطلع القارئ الكريم على نص صحيح للفارابي كما أن تأويل الفارابي لمثال أرسطو يوجد في الجمع بين رأيي الحكيمين للفارابي واضحا ومبينا وهو قد فات كلا الأستاذين الجليلين ، [ انظر الجمع 60 ؟ ؟ ؟ - 23 مصر ، 1907 ، بيروت 100 - 102 ، 1960 ]