ابن ميمون

مقدمة 33

دلالة الحائرين

وقد ترجم ابن طبون هذا الكتاب إلى اللغة العبرية في حياة موسى بن ميمون وقد طلب منه ان يراجع الترجمة ، وارسلها له من الأندلس إلى مصر . مع ذلك فان س . مونك يرى « ان دراسة دلالة الحائرين من الترجمة الطبونية انما هي دراسة ناقصة ، لان الترجمة ليست في كل الأحوال واضحة ، لذلك اخرج النص العربي مصحوبا بترجمة فرنسية . . . على أن هذا العمل الجليل قد انحصرت فائدته في جمهرة القراء من الأدباء اليهود وحدهم . لذلك بقي روضة آنفا لم تطأها قدم رجال الطبقة المستنيرة من أبناء اللغة العربية » « 33 » . وإذا أردنا ان نصور حال العلوم والفلسفة الاسلامية في العصور الوسطى فعلينا ان نتذكر ان العالم الغربى الآن ما فتئ يأخذ الثروات الطبيعية الخامة من العالم الاسلامي ويصنعها في مصانعه ثم يصدرها إلى العالم الاسلامي مواد صناعية سهلة الاستعمال . كذلك كان العالم الاسلامي في العصور الوسطى يأخذ ثقافات وعلوم الأمم التي سبقته ويعالجها في معاهده ومؤسساته العلمية ثم يصدرها إلى العالم علما وفلسفة اسلامية محضة تحمل طابع الحضارة الاسلامية . ولقد كان المترجمون والنقلة من اليهود والنصارى في أوائل الحضارة الاسلامية يقومون بنقل المواد الخامة من تراث الأمم السابقة ، ثم أصبح نتاج هذه الحضارة الاسلامية نموذجا يحتذيه اليهود والنصارى من بعد . وفي ختام هذه المقدمة أود أن أشير إلى علاقتى بدلالة الحائرين التي امتدت نحو اثنى عشر عاما . بدأت أتعلم العبرية عام 1962 ولما قطعت شوطا في تعلمها لم اشأ ان يكون المامى بالعبرية مجرد دراسة لغوية بحتة ، وانما أردت ان اجعل منها وسيلة استفيد بها في دراساتى العلمية . وبدأت ابحث واسأل أهل الذكر كيف استفيد من هذه اللغة فهداني بحثي إلى دلالة الحائرين وحصلت على نسخته العربية المطبوعة بالحروف العبرية . وجعلت من هذا الكتاب محورا

--> ( 33 ) إسرائيل ولفنسون ، نفس المصدر ، 14 - 141