ابن ميمون

313

دلالة الحائرين

له على ذلك . وان « 421 » تلك الاحتجاجات والدلائل التي يقولها هي التي تبدو وتميل النفس إليها أكثر ، وهي أقل شكوكا على ما يزعم الإسكندر ولا يظنّ بارسطو انه يعتقد تلك الأقاويل برهانا ، إذ و « 422 » أرسطو هو الّذي علّم الناس طرق البرهان وقوانينه وشرائطه ، والّذي دعاني لهذا القول ، لان المتأخرين من تباع أرسطو يزعمون أن أرسطو قد برهن على قدم العالم . وأكثر الناس ممن يزعم أنه تفلسف ، يقلد أرسطو في هذه المسألة ، ويظن أن جميع ما ذكره برهان قطعي لا ريب فيه ، ويستشنع مخالفته أو كونه خفيت عنه خافية أو وهم « 423 » في امر من الأمور . فلذلك رأيت أن اجاريهم « 424 » على رأيهم وأبيّن لهم ان أرسطو نفسه لا يدعى البرهان في هذه المسألة . من ذلك أنه يقول في « السماع » « 425 » : إن جميع من تقدّمنا من الطبيعيين يعتقد ان الحركة غير كائنة ولا فاسدة ما خلا أفلاطون ، فإنه يعتقد ان الحركة كائنة فاسدة . وكذلك / السماء أيضا عنده كائنة فاسدة هذا نصة . ومعلوم ان لو كانت هذه المسألة تبرهنت بالبراهين القاطعة « 426 » لما احتاج أرسطو ان يرفدها بكون من تقدم من « 427 » الطبيعيين . كذلك يعتقد ولا كان يحتاج ان يقول كل ما قاله في ذلك الموضع من التشنيع على من خالفه ، وتقبيح رأيه ، لان كل ما تبرهن لا تزيد صحته « 428 » ولا يقوى اليقين به باجماع كل العالمين عليه ولا تنقص صحته ولا يضعف اليقين به بمخالفة أهل الأرض كلهم عليه . وأنت أيضا تجد أرسطو يقول « في السماء والعالم » « 429 » عندما شرع ان يبين ان السماء غير كائنة ولا فاسدة ، قال فنريد الآن ان نفحص بعد ذلك عن السماء أيضا فنقول : أتراها « 430 » مكوّنة من شيء أو غير مكونة من شيء ، وهل تقع تحت الفساد أم لا تفسد البتة ؟ ورام بعد فرض هذه

--> ( 421 ) ان : ت ، من : ج ( 422 ) إذ و : ج ، إذ : ت ( 423 ) وهم : ت ، يهم : ج ( 424 ) اجاريهم : ت ، اغاريهم : ج ( 425 ) أرسطو ، الطبيعة 8 / 1 ، 251 ب 15 ( 426 ) القاطعة : ت ، القطعية : ج ن ( 427 ) من : ت ، - : ج ( 428 ) لا تزيد صحته : ت ج ، لا تزيد في صحته : ن ( 429 ) السماء والعالم ( Decaelo ) 1 / 10 ، 279 ب 4 ( 430 ) فنقول أتراها : ت ، فيقول تراها : ج