ابن ميمون

314

دلالة الحائرين

المسألة ان يذكر حجج من يقول بكون السماء « 431 » فاتبع ذلك بكلام هذا نصه قال : فانا إذا فعلنا ذلك كان قولنا حينئذ عند محسنى النظر اقبل وارضى « 432 » . ولا سيما إذا سمعوا حجج المخالفين أولا ، فانا ان قلنا نحن رأينا وحججنا ولا نذكر حجج المخالفين كان أضعف لقبولها عند السامعين . ومما يحق على من أراد ان يقضى بالحق ان لا يكون معاديا لمن يخالفه ، بل يكون رفيقا منصفا يجيز له ما يجيز لنفسه من صواب الحجج . هذا نص كلام الرجل . فيا معشر أهل النظر هل بقي على هذا الرجل لوم بعد هذه المقدمة : وهل يظن أحد بعد هذا القول / ان حصل له برهان على هذه المسألة ، وهل يتخيل أحد ؟ فكيف أرسطو ان الشيء الّذي تبرهن ، بكون قبوله أضعف ان لم تسمع حجج المخالفين عليه ؟ وأيضا كونه جعل هذا رأيا له وان دلائله عليه حجج . هل أرسطو يجهل الفرق بين الحجج والبراهين وبين الآراء التي تقوى الظنة بها أو تضعف ، وبين الأمور البرهانية . وأيضا هذا القول الخطبى الّذي قدمه من انصاف الخصم حتى يقوى رأيه . هذا كله يحتاج إليه في البرهان ، لا بل غرضه كله هو ان يبين ان رأيه أصح من آراء مخالفيه ممن ادعى ان النظر الفلسفي يؤدى إلى كون السماء واقعة تحت الكون والفساد ، لكنها لم تقدم قط ، وتكونت ولا تفسد وسائر ما يذكر من تلك الآراء ، وهذا صحيح بلا شك ، لان رأيه أقرب إلى الصحة من آرائهم بحسب الاستدلال من طبيعة الوجود . ونحن ليس كذلك نزعم ، كما سأبين ، لكن قد غلبت الاهوية « 433 » على جميع الفرق حتى على الفلاسفة ويريدون ان يثبتوا ان أرسطو برهن هذه المسألة . فلعل على رأيهم أرسطو برهن على هذه المسألة / ، وهو لم يشعر « 434 » ، انه برهن حتى تنبه لذلك بعده . اما انا فلا شك عندي في « 435 » ان تلك الآراء التي يذكرها « 436 » أرسطو في هذه المعاني اعني قدم العالم وعلة

--> ( 431 ) بكون السماء : ت ج ، يكون السماء كائنة فاسدة : ن ( 432 ) اقبل وارضى : ت ، اقبلو أرضا : ج ( 433 ) الاهوية : ت ، الاهوى : ج ( 434 ) لم يشعر : ت ، لا يشعر : ج ( 435 ) في - : ج ( 436 ) يذكرها : ت ، ذكرها : ج