ابن ميمون
312
دلالة الحائرين
إذ حكمته كذاته دائمة « 407 » ، بل ذاته حكمته التي اقتضت وجود هذا الموجود « 408 » . فكل ما عساه ان تجده من حجج من يعتقد القدم من هذه الطريق يتفرع وإلى إحداها « 409 » يرجع ، وأيضا على جهة التشنيع انهم يقولون : كيف كان الاله عز وجل عطّالا « 410 » ؟ لم يعمل شيئا بوجه ولا احدث حادثا في الأزل الّذي لم يزل « 411 » وطال امتداد وجوده القديم الّذي لا نهاية له لا يفعل شيئا ؛ فلما كان نهار أمس افتتح « 412 » الوجود . إذ لو قلت مثلا ان اللّه خلق عوالم كثيرة « 413 » ، قيل هذا على « 414 » عدد ملء كرة الفلك الأقصى خردلا ، وان كل عالم منها ، أقام موجودا سنين على عدد ملؤه خردلا ، لكن ذلك كله بالإضافة إلى وجوده تعالى الّذي لا نهاية له / بمنزلة لو قلت : ان اللّه أمس خلق العالم ، لا نامتى أثبتنا افتتاح وجود بعد عدم ، فلا فرق بين ان تجعل ذلك كان منذ مئي الف « 415 » من السنين أو منذ زمان قريب جدا . فهذا أيضا مما يشنع به من يعتقد القدم . وأيضا على جهة الاستدلال بالمشهور عند الملل كلها في غابر الدهر الّذي يوجب ذلك ان الامر طبيعي لا وضعي ، ولذلك وقع الاجماع عليه يقول « 416 » أرسطو : كل الناس يصرحون بدوام السماء وثباتها « 417 » ولما شعروا بأنها غير كائنة ولا فاسدة جعلوها مسكنا للّه تعالى وللروحانيين يعنى « 418 » الملائكة ونسبوها « 419 » له للدلالة على دوامها وأتى في هذا الباب أيضا بأمور من هذا / القبيل . على جهة رفد الرأي الّذي صححه النظر عنده بالمشهورات . فصل طو [ 15 ] [ في : ان أرسطو لا يملك برهانا على قدم العالم بحسب رأيه ] غرضى في هذا الفصل ان ابيّن ان أرسطو لا برهان عنده على قدم العالم بحسب رأيه ، ولا هو في ذلك غالط « 420 » اعني انه نفسه ، عالم ان لا برهان
--> ( 407 ) دائمة : ت ، دائما : ج ( 408 ) : الموجود : ج ، الوجود : ت ( 409 ) إحداها : ت ، أحدها : ج ( 410 ) عطالا : ت ، عطلا : ج ( 411 ) الّذي لم يزل - : ج ( 412 ) افتتح : ب ، افتتاح : ج ( 413 ) كثيرة : ت ، - : ج ( 414 ) على : ت ، - : ج ( 415 ) كان منذ مئى الف : ت ، منذ ما بين آلاف : ج ( 416 ) يقول : ت ، وقول : ج ( 417 ) ثباتها : ت ، اثباتها : ج ( 418 ) يعنى : ت ج ، اعني : ن ( 419 ) نسبوها : ت ج ، ينسبوها : ن ( 420 ) غالط : ج ، غالطا : ت