ابن ميمون
300
دلالة الحائرين
بنحو ما من الكمال قد يكون ذلك الكمال فيه في حيز يكمل ذاته ولا يتعدى منه كمال لغيره ، وقد يكون كماله في حيز يفضل عنه كمال لغيره . كأنك قلت على جهة المثل ان يكون شخص له من المال ما يقوم بضرورياته فقط . ولا يفضل عنه ما يستفيد به غيره ، وآخر له من المال ما يفضل عنه ، منه ما يغنى خلقا كثيرا حتى أنه يهب « 333 » لشخص اخر قدرا « 334 » يصير به / ذلك الشخص أيضا غنيا . ويفضل عنه ما يغنى به شخصا ثالثا . هكذا الامر في الوجود ان الفيض الواصل منه تعالى لايجاد عقول مفارقة فاض عن تلك العقول أيضا لايجاد بعضها بعضا إلى العقل الفعال ، وعنده انقطع ايجاد المفارقات . وكل مفارق فاض عنه أيضا ايجاد ما حتى انتهت الأفلاك عند فلك القمر ، وبعده هذا الجسم الكائن الفاسد اعني المادة الأولى وما تركب منها . وكل فلك تصل منه قوى إلى اسطقسات حتى انقضى فيضها عند نهاية الكون والفساد . وهذه الأمور كلها قد بينا انها لا تناقض شيئا مما ذكرته انبياؤنا وحملة شريعتنا لان ملتنا ملة عالمة كاملة « 335 » كما بين تعالى على يد « 336 » السيد الّذي كمّلنا . وقال : لا جرم ان هذا الشعب العظيم هو شعب حكيم فهم « 337 » لكنه ، لما أتلفت محاسننا شرار « 338 » الملل الجاهلية وابادوا حكمنا وتواليفنا وأهلكوا علماءنا حتى عدنا جاهلية كما تواعدنا بذنوبنا وقال : فحكمة حكمائه تضمحل وعقل عقلائه يفنى « 339 » ، وخالطناهم ، فتعدت إلينا آراؤهم كما تعدت إلينا أخلاقهم وافعالهم ، كما قال في تشابه الاعمال : بل اختلطوا بالأمم وتعلموا اعمالهم « 340 » كذلك قال في تعدى آراء الجاهلية إلينا : ويعاهدون بنى الغرباء « 341 » ترجمه
--> ( 333 ) يذهب : ج ( 334 ) قدر : ج ( 335 ) كاملة : ت ج ، - : ن ( 336 ) يد : ت ، يدي : ج ( 337 ) : ع [ التثنية 4 / 6 ] ، رق عم حكم ونبون هجوى هجدول هزه : ت ج ( 338 ) شدائد : ج . حكمنا : ت ج ، حكمتنا : ن ، حكمانا : ى ( 339 ) : ع [ أشعيا 29 / 14 ] ، وأبده حكمت حكميو وبينت نبونيو ستتر : ت ج ( 340 ) : ع [ المزمور 105 / 35 ] ، ويتعربوا بجويم ويلمدوا مشيهم : ت ج ( 341 ) : ع [ أشعيا 2 / 6 ] ، وبيلدى نكريم يسفيقو : ت ج