ابن ميمون
301
دلالة الحائرين
يوناتان بن عزيائيل عليه السلام يتشبهون باخلاق الأمم « 342 » . فلما نشأنا على اعتياد آراء الجاهلية جاءت هذه الأمور الفلسفية كأنها غريبة عن شريعتنا كغرابتها عن آراء الجاهلية / وليس الامر كذلك . وإذ قد تكرر في كلامنا ذكر الفيض عن الاله وعن العقول فينبغي ان نبين لك حقيقته اعني المعنى الّذي يكنّى عنه بالفيض وبعد ذلك آخذ في الكلام في حدث العالم . فصل يب [ 12 ] [ في : المعنى الحقيقي للفيض والتأثير ] بيّن « 343 » ان كل حادث فله سبب فاعل ضرورة ، هو الّذي أحدثه بعد ان لم يكن موجودا . وذلك الفاعل القريب لا يخلو ان يكون جسما ، أو ليس بجسم . وكل جسم فليس يفعل من حيث هو جسم بل انما يفعل فعلا ما من حيث هو جسم ما ، اعني بصورته . وسأتكلم في هذا في ما بعد . وذلك الفاعل القريب المحدث للشيء الحادث ، قد يكون هو أيضا حادثا « 344 » . وهذا لا يمر إلى لا نهاية ، بل لا بد لنا ضرورة ان كان ثم شيء حادث ان ننتهى لمحدث قديم غير حادث هو الّذي أحدثه . فبقى السؤال لاي شيء احدث الآن ولم يحدث هذا من قبل ؟ إذ وهو موجود فلا بد ضرورة ان يكون امتناع ذلك الفعل الحادث قبل حدوثه . اما من عدم نسبة ما بين الفاعل والمفعول ان كان الفاعل جسما أو من قبل عدم تهيؤ المادة « 345 » ان كان الفاعل غير جسم . وهذا التمهيد كله على ما يوجبه النظر الطبيعي من غير التفات الآن لقدم العالم أو حدوثه ، إذ ليس هذا غرض هذا الفصل . وقد تبيّن في العلم الطبيعي ان كل / جسم يفعل فعلا ما في جسم آخر فلا يفعل فيه الا بان يلقاه أو يلقى ما يلقاه ، ان كان ذلك الفاعل انما يفعله « 346 » بوسائط . مثال ذلك ان هذا الجسم الّذي احترّ الآن ، انما
--> ( 342 ) : ا ، وبنموس عمميا از لين : ت ج ( 343 ) بين : ت ، بين هو : ج ( 344 ) حادثا : ت ، حادث : ج ( 345 ) المادة : ج ، مادة : ت ( 346 ) يفعله : ج ، فعله : ت