ابن ميمون
299
دلالة الحائرين
في فلك وتكون حركاتها كلها واحدة وتلك الأفلاك كلها على أقطاب واحدة ؛ فتكون حينئذ العقول على عدد الكواكب كما قيل : هل من عدد لجنوده ؟ « 328 » يعنى لكثرتها ، لان العقول والاجرام السماوية ، القوى كلها الجميع جنوده « 329 » ولا بد ان يحصر أنواعها عدد . فحتى لو كان الامر هكذا ، لما اختل علينا ترتيبنا في كوننا عددنا فلك الكواكب الثابتة كرة واحدة ، كما انا عددنا خمسة أفلاك : الكواكب المتحيرة مع كثرة أفلاكها كرة واحدة . إذ القصد قد فهمته انه انما نعد جملة القوة « 330 » التي أدركناها في الوجود ادراكا مجملا من غير مراعاة لتحرير حقيقة العقول والأفلاك ، لكن المقصود كله ان الموجودات من دون الباري تعالى / تنقسم ثلاثة أقسام : أحدها العقول المفارقة . والثاني الاجرام الفلكية التي هي موضوعات لصور ثابتة لا تنتقل الصورة فيها من موضوع لموضوع ولا يتغير ذلك الموضوع « 331 » في ذاته . والثالث هذه الأجسام الكائنة الفاسدة التي تعمها مادة واحدة وان التدبير - يفيض من الاله تعالى على القول على ترتيبها ؛ ومن العقول يفيض منها مما استفادته خيرات وأنوارا « 332 » على أجسام الأفلاك ، ويفيض من الأفلاك قوى وخيرات على هذا الجسم الكائن الفاسد بعظيم ما استفادته من مبادئها . واعلم أن كل مفيض خيرا ما في هذا الترتيب ، فليس وجود ذلك المفيد وقصده وغايته إفادة هذا المستفيد فقط ، فإنه يلزم من ذلك المحال المحض . وذلك ان الغاية اشرف من الأشياء التي هي من اجل الغاية ، فكان يلزم ان يكون وجود الأعلى والأكمل والأشرف من اجل الأدنى / ولا يتخيل هذا عاقل ، بل الامر كما أصف . وذلك ان الشيء الكامل
--> ( 328 ) : ع [ أيوب 25 / 3 ] ، هيش مسفر لجدوديو : ت ج ( 329 ) : ا ، حدوديو : ت ج ( 330 ) القوى : ج ن ( 331 ) موضوع لموضوع . . الموضوع : ت ج ، موضع لموضع . الموضع ن ( 332 ) أنوارا : ج ، أنوار : ت