ابن ميمون

295

دلالة الحائرين

اما / كون شعاع الشمس يحرك اسطقس النار ، فذلك بين جدا كما تراه من سريان الحرارة في الوجود مع الشمس وغلبة البرد ببعدها عن موضع أو بغيبتها عنه . وهذا أبين من أن يطوّل في ذكره . فخطر ببالي لما علمت هذا ان هذه الأربع اكر المصوّرة مع كونها بجملتها تفيض قوى منها في جميع المتكونات « 284 » . وهي عللها فان لكل كرة اسطقس من الأربعة اسطقسات ، تلك الكرة مبدأ قوى ذلك الاسطقس خاصة ، وهي المحركة له حركة الكون بحركتها ، فتكون كرة القمر محركة الماء ، وكرة الشمس محركة النار ، وكرة بقية « 285 » الكواكب المتحيرة محركة الهواء ، ولكثرة « 286 » حركتها واختلافها ورجوعها واستقامتها واقامتها كثر « 287 » تشكل الهواء واختلافه وانقباضه وانبساطه بسرعة ، وكرة الكواكب الثابتة محركة الأرض . وقد ربما لذلك عسرت حركتها لقبول الانفعال والامتزاج لبطء الكواكب الثابتة في التحرك . وقد نبهوا على اختصاص الكواكب الثابتة بالأرض « 288 » بقولهم : ان عدد أنواع النبات كعدد اشخاص كواكب من جملة الكواكب . وهكذا يمكن ان يكون النظام أن تكون الأكر أربعا « 289 » والاسطقسات المتحركة عنها أربعا « 290 » والقوى الصادرة منها في الوجود على العموم اربع قوى كما بينا . وكذلك أسباب كل حركة فلكية أربعة أسباب . وهي شكل الفلك اعني كريته ونفسه وعقله الّذي به يتصور كما بينا . والعقل / المفارق الّذي هو معشوقه ، فافهم هذا جدا . وبيانه ان لولا كون شكله هذا الشكل لما أمكن بوجه ان يتحرك حركة دورية على الاتصال ، لان لا يمكن اتصال حركة بالعود « 291 » الا في حركة الدورية فقط . اما الحركة المستقيمة ، ولو كان المتحرك « 292 » يرجع في تلك المسافة بعينها مرات فلا تتصل الحركة ، لان بين كل حركتين متضادتين

--> ( 284 ) : المتكونات : ت ، المكونات : ج ( 285 ) باقية : ت ( 286 ) ولكثرة : ت ، لكثرة : ج ( 287 ) ما كثر : ج ، ( 288 ) في الأرض : ج ( 289 ) أربعا : ج ، اربع : ت ( 290 ) أربعا : ج ، أربعة : ت ( 291 ) بالصورة : ج ( 292 ) متحرك : ج