ابن ميمون
293
دلالة الحائرين
رتبة هاتين الكرتين ، وكان مذهب الأقدمين كلهم يقولون « 268 » : ان كرتى الزهرة وعطارد فوق الشمس . فاعلم هذا « 269 » وحصّله جدا . ثم جاء بطلميوس ورجح كونهما تحت ، وقال : إن الأشبه بالأمور الطبيعية « 270 » أن تكون الشمس في الوسط وثلاثة كواكب فوقها وثلاثة تحتها . ثم جاءوا « 271 » أقوام متأخرون في الأندلس مهروا في التعاليم جدا وبيّنوا بحسب مقدمات بطلميوس ان الزهرة وعطارد فوق الشمس وقد / الف في ذلك ابن أفلح الإشبيلي الّذي اجتمعت بولده ، كتابا مشهورا ثم تأمل هذا المعنى الفيلسوف الفاضل أبو بكر بن الصائغ الّذي قرأت على أحد تلاميذه واظهر وجوه استدلال قد نسخناها عنه ، يبعد بها أن تكون الزهرة وعطارد فوق الشمس لكن ذلك الّذي ذكره أبو بكر هو دليل استبعاد ذلك ، لا دليل منعه . وبالجملة « 272 » كان الامر كذلك أو لم يكن ، فان الأوائل كلهم كانوا يرتبون الزهرة وعطارد فوق الشمس . فلذلك كانوا يعدّون « 273 » الأكر خمسا « 274 » : كرة القمر التي تلينا بلا شك ، وكرة الشمس التي هي فوقها ضرورة ، وكرة الخمسة كواكب المتحيرة وكرة الكواكب الثابتة ، والفلك المحيط بالكل الّذي لا كوكب فيه ، فتكون عدد الأكر المصوّرة اعني كرات الصور التي فيها كواكب ، لان هكذا كانوا « 275 » الأقدمون يسمون الكواكب صورا ، كما هو مشهور في كتبهم ، يكون عددها اربع أكر : كرة الكواكب الثابتة ، وكرة الكواكب المتحيرة الخمسة ، وكرة الشمس ، وكرة القمر . وفوقها كلها فلك واحد اجرد لا كوكب فيه . وهذا العدد هو عندي أصل عظيم جدا لمعنى خطر ببالي لم أره لاحد من الفلاسفة
--> ( 268 ) يقولون - : ج ، : ت ( 269 ) فاعلم هذا : ت ، - : ج ( 270 ) ان . . . بالأمور الطبيعية : ج ، انه . . . بالامر الطبيعي : ت ( 271 ) جاءوا : ت ، جاء : ج [ نسخة ت جاءت على قول : « أكلوني البراغيث » في اللغة العربية ولكنها هي قاعدة معتادة في العبرية كما سنشير إليها في التقديم ] ( 272 ) وبالجملة : ت ج ، بالجملة : ن ( 273 ) يعدون : ت ، يدعون : ج ( 274 ) خمسا : ت ، خمس : ج ( 275 ) كانوا : ت ، كان : ج