ابن ميمون
286
دلالة الحائرين
المراد به أيضا انه تعالى سيد : كل ما يعتقد فيه ألوهية من حجر وعود . إذ لا فكر ولا تعظيم في كون الاله سيد الحجر والخشبة وقطعة مسبوك . وانما المراد انه تعالى الحاكم على الحكام اعني الملائكة وسيد الأفلاك . وقد تقدم لنا في هذه المقالة فصل « 184 » في تبيين ان الملائكة ليست أجساما « 185 » . فهذا أيضا هو الّذي قاله أرسطو ، غير أن هنا اختلاف اسمية هو يقول : عقول مفارقة ونحن نقول : ملائكة « 187 » واما قوله هو ان هذه العقول المفارقة هي أيضا واسطة / بين اللّه تعالى وبين الموجودات ، وان بوساطتها تتحرك الأفلاك الّذي ذلك سبب كون الكائنات . فان هذا أيضا هو نصوص الكتب كلها ، لأنك لا تجد قط فعلا يفعله اللّه الا على يد ملك « 188 » . وقد علمت أن معنى الملك « 189 » رسول ، فكل منفذ امر هو ملك « 189 » ، حتى أن حركات الحيوان ولو الغير ناطق « 190 » ، ينص الكتاب فيها انها على يد ملك « 188 » ، إذا كانت تلك الحركة وفق غرض الاله الّذي جعل فيه قوة تحركه تلك الحركة قال : ان إلهي ارسل ملكه فسد أفواه الأسود فلم تؤذنى « 191 » وحركات آتان « 192 » بلعم كله على يد ملك « 188 » حتى أن الاسطقسات تتسمى أيضا ملائكة « 193 » : الصانع ملائكته أرواحا وخدّامه لهيب نار « 194 » . وسيبين لك ان الملك يقال على الرسول من الناس : ووجّه يعقوب رسلا « 195 » . ويقال على النبي : وصعد ملك الرب من الجلجال إلى
--> ( 184 ) - الجزء الأول ، الفصل 49 ( 185 ) أجساما : ت ، أجسام : ج ( 187 ) : ا ، ملاكيم : ت ج ( 188 ) : ا ، عل يدي ملاك : ت ج ( 189 ) : ا ، ملاك : ت ج ( 190 ) - ناطق : ت ، ناطقة : ج ( 191 ) : ع [ دانيال 6 / 22 ] ، إلهي شلح ملاكيه وسجرفوم اريحكا ولا حبلونى : ت ج ( 192 ) : ا ، اتون : ت ج ( 193 ) : ا ، ملاكيم : ت ج ( 194 ) : ع [ المزمور 103 / 4 ] ، عوشه ملاكيو روحوت مشريتو اش لوهط : ت ج ( 195 ) : ع [ التكوين 32 / 3 ] ، ويشلح يعقب ملاكيم : ت ج