ابن ميمون
277
دلالة الحائرين
بعد عدم أو على جهة اللزوم / . فقد بان لك أيضا بهذا الطريق « 122 » ان كون الموجود كله واحدا ، دلنا على أن موجده واحد . طريق آخر « 118 » في نفى الجسمانية : كل جسم مركب كما ذكر في الثانية والعشرين . وكل مركب فلا بد له من فاعل ، هو السبب لوجود صورته في مادته . وبيّن هو جدا ان كل جسم قابل للانقسام ، وله ابعاد فهو محل للاعراض بلا شك . فليس الجسم واحدا لا من جهة انقسامه ، ولا من جهة تركيبه ، اعني كونه اثنين بالقول . لان كل جسم انما هو جسم ما من اجل معنى زائد فيه على كونه جسما ، فهو ذو معنيين ضرورة . وقد تبرهن ان واجب الوجود لا تركيب فيه بوجه من الوجوه . وبعد تقديم هذه البراهين آخذ في تلخيص طريقنا نحن كما وعدنا . فصل ب [ 2 ] [ في : اثبات وجود الاله غير الجسماني من دون نظر إلى حدوث العالم أو قدمه ] هذا الجسم الخامس وهو الفلك لا يخلو من أن يكون اما كائنا فاسدا . والحركة أيضا كائنة فاسدة ؛ أو يكون غير كائن ولا فاسد ، كما يقول الخصم . فإن كان الفلك كائنا فاسدا فموجده بعد العدم هو الإله جلّ اسمه . وهذا معقول اوّل ، لان كل ما وجد بعد العدم ، فله موجد ضرورة . ومحال ان يوجد ذاته . وان كان هذا الفلك لم يزل ولا يزال هكذا متحركا حركة دائمة سرمدية ، لزم بحسب المقدمات التي تقدمت ، ان يكون / محركه هذه الحركة السرمدية لا جسما ولا قوة في جسم ، وهو الإله جلّ اسمه . فقد بان لك ان وجود الإله تعالى وهو الواجب الوجود الّذي لا سبب له ولا امكان لوجوده باعتبار ذاته ، دلت البراهين القطعية اليقينية على وجوده سواء كان العالم حادثا بعد عدم ، لو كان غير حادث بعد عدم . وكذلك دلت البراهين على كونه واحدا وليس بجسم كما قدمنا لان البرهان على كونه واحدا وليس بجسم قد يصح سواء كان العالم حادثا بعد عدم أو لم يكن ، كذلك ، كما بينا في الطريق الثالث من الطرق الفلسفية . وكما بينا نفى « 123 » الجسمانية واثبات الوحدانية بالطرق الفلسفية .
--> ( 118 ) - اخر : ت ، أخرى : ج ( 122 ) - بهذا الطريق : ت ، بهذين الطريقين ج ( 123 ) - نفى : ت ، في تبيين نفى : ج ن