ابن ميمون
245
دلالة الحائرين
ز [ 7 ] المقدمة السابعة هي : ان كل متغير منقسم . وكذلك « 24 » كل متحرك 10 منقسم وهو جسم ضرورة . وكل ما لا ينقسم لا يتحرك . ولذلك « 24 » - لا يكون جسما أصلا . « 25 »
--> قائمة به ، بل تكون قائمة بما يقارنه ، والثاني يقال له المتحرك بالعرض ، وهو على أربعة أقسام لأن المتحرك بالعرض إما أن يكون جزءا لما هو متحركا بالحقيقة أولا يكون ، وعلى التقديرين ، فاما أن يكون من شأنه أن يقبل الحركة بالاستقلال وإما أن لا يكون من شأنه ذلك ، فحصل أقسام أربعة ، أحدها أن يكون جزءا له ، وليس من شأنه قبولها بالاستقلال : مثاله الهيولى والصورة ، فان كل واحد منهما جزء للجسم ، وليس من شأنهما قبول الحركة بالاستقلال فإذا تحرك الجسم يقال لهما أنهما متحركان بالعرض ، وثانيها أن لا يكون جزءا له ولا من شأنه قبول الحركة بالاستقلال : مثل البياض في الجسم فإنه إذا تحرك الجسم يقال للبياض إنه متحرك بالعرض ، وثالثها أن يكون جزءا له من شأنه أن يقبلها بالاستقلال : مثل جسم مؤلف من أجسام كالأخشاب المدرجة في السفينة ، والمسامير المسمرة فيها ، فان تحريك المحرك إنما يلحق كلتيهما فتتحرك أجزاؤها تبعا لها فيقال لأجزائها إنها متحركة بالعرض ، ورابعها أن لا يكون جزءا لها ومن شأنه قبولها بالاستقلال كالجالس في السفينة ، فإنها إذا تحركت يقال للجالس فيها إنه متحرك بالعرض فهذه أقسام المتحرك بالعرض . وأما القسم الأول ، فهو أن تكون الحركة قائمة به حقيقة ، وهو على قسمين : لأن سبب تلك الحركة ، إما أن يكون شيئا خارجا عن الجسم : وإما أن يكون شيئا متعلقا بالجسم ، والقسم الأول ، يقال له : المتحرك بالقسر ، وهو إما أن يكون جاذبا للمقسور ، وإما دافعا له وعلى التقديرين ، فاما أن يفارق عن القاسر بعد التحريك أو لا يفارقه ، وعلى التقديرات الأربع ، فاما أن تكون تلك الحركة القسرية مضادة للحركة الطبيعية للمقسور ، أو تكون خارجة عن حركته الطبيعية غير مضادة ، فالحركة القسرية المضادة مثل رمى الحجر إلى فوق ، والخارج عن الحركة الطبيعية غير المضادة ، مثل رميه على موازاة وجه الأرض ، ويحصل من ازدواج هذه الأقسام بعضها مع بعض ثمانية أقسام للحركة القسرية وعليك اعتبار تفصيلها بأمثلتها . وأما إن كان سبب تلك الحركة شيئا في نفس الجسم ، فإنه يقال له : أنه متحرك بالذات وهي إما أن تكون صادرة عنه بقصد واختيار ، وهي الحركة الإرادية ، أو من غير قصد واختيار ، وهي الحركة التسخيرية ، وعلى التقديرين ، فاما أن تكون متحدة الجهة على نمط واحد ، وإما أن تكون مختلفة الجهات متكثرة الذات ، فهذه أربعة أقسام : أحدها أن يكون ذلك المحرك يحرك بالاختيار وعلى نمط واحد متسق إلى جهة واحدة ، وهو النفس الفلكية . وثانيها أن يكون ذلك المحرك محركا بالاختيار حركة مختلفة الجهات ، وهي النفس الحيوانية . وثالثها أن يكون ذلك المحرك محركا بالتسخير إلى جهة واحدة ، وهو الطبيعية ، فهذه أقسام المتحرك بالذات وأنت إذا أحطت بهذا التفصيل فقد أحطت بمقاصد صاحب الكتاب . ( 24 ) وكذلك : ك ، ولذلك : ت ج ( 25 ) ( الشرح ) : اعلم أن هذه المقدمة مشتملة على دعاوى ، أربع ، إحداها أن كل متغير منقسم ، وثانيتها أن كل متحرك منقسم ، وثالثتها أن المتغير أو المتحرك جسم ، ورابعتها أن كل ما لا ينقسم لا يتحرك ولا يكون جسما .