ابن ميمون

244

دلالة الحائرين

ه [ ه ] المقدمة الخامسة هي : ان كل حركة تغيّر وخروج من القوة إلى الفعل « 17 » . و [ 6 ] المقدمة السادسة هي « 18 » : ان الحركات منها بالذات ومنها بالعرض ومنها بالقسر ومنها بالجزء وهو نوع مما « 19 » بالعرض . اما التي بالذات فكانتقال جسم من موضع إلى موضع « 20 » واما التي بالعرض فكما يقال في السواد الّذي في هذا « 21 » الجسم انه انتقل موضع إلى موضع . واما التي بالقسر فكحركة الحجر إلى فوق بقاسر يقسرها « 22 » على ذلك . واما التي بالجزء فكحركة المسمار في السفينة لان إذا تحركت السفينة نقول إنه قد تحرك المسمار أيضا . وهكذا كل مؤلف يتحرك بجملته يقال إن جزءه قد تحرك . « 23 »

--> ( 17 ) ( الشرح ) : اعلم أن الموجود إذا كان بالقوة في بعض الكمالات فخروجه من القوة إلى الفعل إما أن يكون دفعة وهو الكون ، أو على التدريج يسيرا يسيرا وهو الحركة ، فكل حركة فإنها خروج من القوة إلى الفعل ، ولا ينعكس ، فان الكون أيضا خروج من القوة إلى الفعل ، وليس بحركة ، لكن إذا قيدنا الخروج من القوة إلى الفعل بالتدريج ، أو بقولنا يسيرا يسيرا ، وما أشبهها فحينئذ صلح أن يكون حدا ، أو رسما للحركة ، وقد ذكروا في تعريف الحركة وجوها ، أحدها ما ذكرناه ، والثاني ما ذكره المعلم الأول ، فإنه قال : الحركة كمال أول لما بالقوة من حيث هو بالقوة ، وذلك لأن الحركة أمر ممكن الحصول للجسم ، فيكون حصولها له كمالا ، لكن الحركة ليست كسائر الكمالات لا يقتضي حصولها للجسم أن يتبعه كمال آخر ، بحيث لا يعقل ذاته إلا كونه مؤديا إلى الكمال الّذي بعده ، والحركة كمال هذا شأنه فإن الحركة من حيث هي حركة طلب حالة أخرى بعدها فإذا كان كذلك فالحركة كمال أول لما بالقوة بالنسبة إلى الكمال الّذي بعده ، ووجودها له - وهي كمال أول بالقوة ، ولكن لا مطلقا حتى يكون كمال أول بالقوة من حيث هو بالفعل مثل أن الانسان إذا تحرك من مكان إلى مكان فان الحركة كمال أول له ، لا من حيث إنه إنسان فإنه في الإنسانية بالفعل لا يتحرك لتحصيلها بل حيث هو بالقوة ، وهو كونه في المكان الّذي يتحرك إليه ، فالحركة كمال أول لما بالقوة من حيث هو بالقوة . والثالث ما ذكره إمام الحكمة أفلاطون الإلهي : الحركة كون الجسم بحيث لا يفرض آن من الآنات إلا ويكون حاله في الآن الّذي يكون قبله ، ( غير حاله في الآن الّذي يكون ) بعده ، فهذا ما يتعلق بهذه المقدمة . ( 18 ) السادسة هي : ك ، السادسة : ت ج ( 19 ) وهو نوع مما : ت ج ، وهي نوع ما : ك ( 20 ) جسم : ج ك ن ، الجسم : ت . إلى موضع : ج ك ، لموضع : ت ( 21 ) هذا : ت ج ، : ك ( 22 ) يقسرها : ت ج ، يقسره : ك ( 23 ) ( الشرح ) : اعلم أن ما يوصف بالحركة فاما تكون تلك الحركة قائمة به ، أولا تكون