ابن ميمون
234
دلالة الحائرين
--> أو نقطع أحدهما ، والأول محال ، وإلا لكان الناقص مثل الزائد ، إذ كان خط ( ا . ب ) زائدا على خط ( ج . ب ) بخط ( ا . ج ) فيتعين الثاني ، ومعلوم أن المنقطع يكون هو الخط الناقص فيكون متناهيا ، والزائد إنما زاد عليه بمقدار متناه ، وهو قدر ذراع فيكون هو أيضا متناهيا فيكون الخط المفروض متناهيا من جانب ( ب ) وقد فرضناه غير متناه ، وهذا محال ، فقد لزم من وضع بعد ممتد إلى غير النهاية محال ، فيكون ممتنعا محالا ، فكل عظم فهو متناه محدود ، وذلك هو المطلوب . ( وعليه شك ) وهو أن يقال إن هذا البرهان لا يتم إلا بالتطبيق الّذي ذكرتموه ، وهو لا يتم إلا بأن يفرض أحد الخطين طولا لينطبق على الخط الآخر لكن حركة الخط الغبر المتناهى محال أعنى الحركة الطولية ، سواء كانت عن الجانب الأيسر المتناهى ، أو إليه . أما عنه فلأنه عند الحركة لا بد من فراغ يحصل من الجانب الغير المتناهى إذ لو لم يحصل لكان بعد مشغولا بالخط فيكون الخط باقيا على حاله غير متحرك ، وقد فرضناه متحركا ، وهذا خلف ، وإذا حصل فراغ من الجانب الغير المتناهى فذلك الخط منقطع متناه ، وقد فرضناه غير متناه هذا خلف . وأما حركته إليه فلزوم الفراغ ظاهر إذ الشيء إنما يتحرك إلى جانب يكون فارغا عنه فيشغله بأن يتحرك إليه ، وإذا كان فارغا عنه خاليا ، كان الخط منقطعا دونه فكان متناهيا ، وقد فرضناه غير متناه ، هذا خلف ، فحركة الخط الغير المتناهى طولا محال فاذن التطبيق إنما يصح في الخطوط التي تكون متناهية فتكون صحة مقدمة البرهان موقوفة على صحة المطلوب فلا بد من اخذ المطلوب في البرهان وهو مصادرة على المطلوب الأول فيلزم الدور ، وهو محال كما ثبت في المنطق إفساده ، إذ لو حصل لنا صحة المطلوب قبل تتمة البرهان لما احتجنا في تصحيحه إلى البرهان ، فيلزم الدور أيضا وهو محال . ( وحله ) أنه لا حاجة بنا في هذا التطبيق إلى حركة الخط في الخارج بل التطبيق يحصل على الوجه الّذي ذكرناه في متن البرهان ، وهو أن نفرض في الوهم مقابلة كل جزء من أحدهما لجزء من الآخر من الجانب المتناهى ، وليس في الفرض الوهمي محال ، ثم يقع عليه تأسيس البرهان كما قلنا إنه إن حصلت هذه المقابلات دائما إلى غير نهاية كان الناقص مثل الزائد ، هذا محال ، أو ينقطع الناقص من الجانب الآخر فيكون متناهيا ، وزيادة الزائد بقدر متناه فيكون الكل متناهيا ، ويتم البرهان كما ذكرناه واللّه أعلم . وأما برهان الموازاة : فصورته أنا نفرض في البعد الغير المتناهى خطا غير متناه ، وهو خط ( ا . ب ) ونفرض كرة خرج من مركزها موازيا للخط الغير المتناهى وهو خط ( ج . د ) مثل هذا ، فإذا تحركت الكرة حتى زال خط ( ج . د ) من موازاة ( ا . ب ) إلى مسامتته فلا بد أن يحدث في خط ( ا . ب ) نقطة هي أولى النقط التي تقع عليها المسامتات ، ذلك في الخط الغير المتناهى محال ، لأنه لا نقطة فيه إلا وفوقها نقطة أخرى ، والمسامتة مع النقط الفوقانية قبل المسامتة مع النقط التحتانية لأنا إذا وصلنا خط ( ج . د ) إلى خط ( ا . ب ) فالزاوية التي تحدث مع النقط الفوقانية تكون أحدّ مما يحدث مع النقط التحتانية ، وهو ظاهر . فمن المحال أن تكون ثمة