ابن ميمون

231

دلالة الحائرين

بسم اللّه رب العالم « 1 » [ مقدمة الجزء الثاني ] [ المقدمات المحتاج إليها في اثبات وجود الاله تعالى في البرهان على كونه لا جسما ولا قوة في جسم وبداية شرح محمد التبريزي لهذه المقدمات في الحاشية ] المقدمات المحتاج إليها في اثبات وجود الإله تعالى وفي البرهان على كونه لا جسما ولا قوة في جسم ، وانه - جلّ اسمه - واحد ، خمس وعشرون مقدمة كلها مبرهنة لا شك في شيء منها قد أتى أرسطو ومن « 2 » بعده من المشائين على برهان كل واحدة منها . ومقدمة واحدة نسلّمها لهم تسليما لان بذلك تتبرهن « 3 » مطالبنا كما سأبيّن وتلك المقدمة هي قدم العالم . « 4 »

--> ( 1 ) : ا ، بشم أدنى العولم : ت ، فصل : ج ( 2 ) من : ت ك ، - : ج ( 3 ) تتبرهن : ت ك ، تبرهن : ج ( 4 ) قد شرح هذه المقدمات أبو عبد اللّه محمد بن أبي بكر بن محمد التبريزي ، وطبع في مصر سنة 1369 هجرية بتحقيق الأستاذ المرحوم محمد زاهد الكوثري ، ونحن نضعه هنا حتى يتمكن القارئ من المقارنة ونشير ب ( ك ) إلى الفروق التي توجد في نشر الكوثري . ( الشرح ) : اعلم أن هذا الكلام إشارة إلى بيان أمرين أحدهما المسائل المقصودة بالقصد الأولى : وهي المقاصد ، وثانيهما الأبحاث المسهلة للوصول إلى تلك المقاصد : وهي المقدمات ، اما المقاصد فقد جعلها ثلاث مسائل ، إحداهما إثبات وجود الإله تعالى ، وثانيتها إثبات أنه ليس بجسم ، ولا قوة في جسم ، وثالثتها كونه واحدا ، فلنلخص الدعوى في هذه المسائل فنقول : أما المسألة الأولى فالمقصود منها إثبات موجود هو واجب الوجود لذاته ؛ لا يمكن أن يكون وجوده من غيره ، بل كل موجود فهو فائض عن وجوده بوسط أو بغير وسط ، وليس وجوده لغيره ، بل كل موجود فهو له حتى يكون هو الغاية المطلقة للموجودات كلها ، وهو المكمل لغيره ، المبلغ لكل موجود إلى غايته ، ويتبع هذا أن يكون كل موجود مشتاقا إليه بالطبع ، إذ هو المظهر لوجوده المعطى له الكمال والبقاء ، وهذا شرح اسم اللّه تعالى . وأما المسألة الثانية فالمقصود منها بيان انه تعالى ليس بجسم ، ولا قوة في جسم فنشرح لفظة الجسم والقوة ، أما الجسم فهو عبارة في اصطلاحهم عن الجوهر المتحيز ، أي الّذي يمكن أن يشار إليه أنه هاهنا بالحس ، وثم بذاته لا بتبعية غيره ويمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة متقاطعة على زوايا قوائم ، وهي الأقطار الثلاثة أعنى الطول والعرض والعمق ، وأما القوة فهي لفظة مشتركة بين القوة الفعلية ، والقوة الانفعالية . اما القوة الفعلية فهي عبارة عما يكون مبدأ التغير من آخر في آخر من حيث إنه آخر ، ومعناه أن الشيء الحال في الجسم إذا صدر منه أثر في جسم آخر يقال لذلك الشيء إنه قوة مثل الحرارة الحاصلة في الجسم ، فإنها إذا صادفت جسما آخر مهيأ لقبول السخونة سخنته فيقال إنها قوة باعتبار حصول ذلك الأثر عنها ، وهي أعنى القوة - قد تكون عرضا في الموضوع ، وقد تكون صورة في الهيولى ، والفرق بينهما