ابن ميمون
232
دلالة الحائرين
ا [ 1 ] « 4 » المقدمة الأولى : إن وجود عظم ما لا نهاية له محال . « 5 »
--> أن العرض يكون متقوما بمحله الّذي هو الموضوع ، والمحل مقوما له ، والصورة بالعكس من ذلك ، اى تكون الصورة مقومة لمحله الّذي هو الهيولى والمحل متقوما بها ، فالصورة من الجواهر ، لا من الأعراض ، واسم القوة يجمعها جميعا ، فمثال القوة التي تكون عرضا : الحرارة والبرودة ، ومثال القوة التي تكون صورة : الصورة النارية ، والهوائية ، والمائية ، والأرضية ، وكالصور الفلكية وهي التي يقال لها الصور النوعية ، إذ بها تتنوع الكائنات ، بعد الاشتراك في كونها أجساما ، واما القوة الانفعالية فهي عبارة عن الصفة التي بها يصير الشيء قابلا لشيء آخر ، كما يقال للرطوبة أو اليبوسة إنها قوة انفعالية لأنها تجعل الجسم بحيث يتغير عن الدافع إما بالسهولة كالرطوبة أو بالعسر كاليبوسة فالمراد بقوله : إنه ليس بجسم ، ولا قوة في جسم هو انه تعالى ليس موجودا بالصفة التي وصفناها في معنى الجسم والقوة فهو منزه عن أن يكون في الجهة والحيز ، أو حالا فيما يكون في الجهة والحيز . وأما المسألة الثالثة فالمقصود منها بيان أنه تعالى واحد . واعلم أن لفظة الواحد لها معان كثيرة ، إلا أنا نريد منها في هذا الموضع ثلاثة فالأول ( ا ) : أنه تعالى واحد بمعنى أن ذاته غير قابلة للقسمة إذ ليس له أجزاء تجتمع فتتقوم بها ذاته ؛ لا أجزاء كمية ، ولا أجزاء معنوية ، سواء كانت كالمادة والصورة ، أو كالجنس والفصل ، وبالجملة على وجه يكون أجزاء القول الشارح لمعنى اسمه ، يدل كل واحد منها على شيء هو في الوجود غير الآخر ، والثاني ( ب ) : أنه تعالى واحد في نوعه أي ليست حقيقته حاصلة لغيره ، والثالث ( ج ) : أنه تعالى واحد في وجوب الوجود أي ليس في الوجود موجود آخر غيره ، يكون واجبا لذاته ، بل ليس ولا يمكن أن يكون موجود آخر في رتبة وجوده ، وهي رتبة الواجبية ، فالواجب لذاته هو لا غير ، فكل ما سواه فهو ممكن لذاته فهذا شرح مجرد الدعوى في هذه المسائل ، وسيأتي تحقيقها ، والبرهان عليها إن شاء اللّه . أما المقدمات الخمس والعشرون فهي الوسائل إلى تحقيق هذه المطالب وستأتي على شرحها مبرهنة فإنه صادر عليها صاحب الكتاب مهملة ، إذ لم يكن غرضه ذلك ، بل كان غرضه ما ذكره في هذا الكتاب كما سيأتي ، وأما المقدمة السادسة والعشرون - وهي أزلية العالم - فقد سلمها لهم على سبيل الوضع ( التنازل ) لا على سبيل اعتقاد حقيقتها ليظهر البرهان على وجود الإله وصفاته تعالى ، وإن وضعنا العالم قديما فان كثيرا من الناس يظنون القول بقدم العالم ينافي صحة هذه المطالب الثلاثة ، وليس الأمر كما ظنوا وتوهموا على أنا نبين أن القول بقدم العالم قول باطل ، وأنه لا برهان لأرسطو عليه ، ومن ظن من أتباعه وشارحى كتبه أن الوجوه التي ذكرها هي براهين فهو مخطئ إما جهلا بشرائط البرهان أو تركا لرعاية تلك لشرائط لحسن ظنه بأرسطو ( واهما ) أن كل ما يقوله أو يعتقده فهو برهاني ، وليس كذلك ، فان أرسطو هو الّذي علمنا في المنطق شرائط البرهان ، ونحن نرى تلك الشرائط ، مفقودة في الوجوه التي ذكرها في إثبات قدم العالم ، كما سيأتي بعد إن شاء اللّه تعالى . ( 4 ) لا توجد الحروف الا بجدية لتعداد المقدمات في نسخة : ج ، ولكنها موجودة في نسخة : ت . ( 5 ) ( لشرح ) : اعلم أن هذه المقدمة قد اتفق على صحتها المحققون ، وأكثر علماء الملة