ابن ميمون

226

دلالة الحائرين

الطريق الثاني « 2191 » وهو عظيم عندهم : امتناع الشبه لأنه لا يشبه « 2192 » شيئا من مخلوقاته فإن كان جسما فقد شابه الأجسام وهم يطوّلون جدا في هذا الباب ، ويقولون : إن قلنا جسما ليس كالأجسام ، فقد ناقضت نفسك لأن كل جسم شبيه بكل جسم من جهة الجسمانية ، وإنما تخالف الأجسام بعضها بعضا بمعان أخرى يعنون الأعراض ويلزم أيضا عندهم أن يكون قد خلق مثله ، وهذا الدليل يختلّ بوجهين أحدهما : أن يقول القائل لا أسلم عدم الشبه وأي برهان يقوم لك على أنه لا يجوز أن يشبه الإله شيئا « 2193 » من مخلوقاته في شيء من الأشياء ؟ اللهمّ إلا أن تتعلّق في هذا بنص كتاب نبوي ، اعني نفى الشبهية في شيء فيكون نفى الجسمانية مقبولا لا معقولا وإن « 2194 » قلت / فإن كان يشبه شيئا من مخلوقاته فقد خلق مثله . قال المنازع ما هو مثله من جميع الجهات وأنا لا أنكر أن يكون في الإله معان متعددة وله جهات لأن معتقد التجسيم لا ينفر من هذا . ووجه آخر ، وهو أشكل ، وذلك أنه قد ثبت ، وصحّ عند من تفلسف وتبحّر في مذاهب الفلاسفة أن الأفلاك إنما يقال عليها الجسم وعلى هذه الأجسام / الهيولانية باشتراك محض لأن لا هذه المادة تلك المادة ولا هذه الصور تلك الصورة ، بل المادة والصورة مقولة أيضا على ما هنا وعلى الأفلاك باشتراك : وإن كان الفلك بلا شك ذا أبعاد ، فليس نفس الأبعاد هو الجسم ، بل الجسم الشيء المركب من مادة وصورة . فإذا قيل هذا في حق الفلك ، فناهيك أن يقوله المجسّم في الإله فإنه يقول هو جسم ذو ابعاد ، لكن ذاته وحقيقته وجوهره ليس يشبه شيئا من أجسام المخلوقات وإنما يقال عليه وعليها جسم باشتراك ، كما يقال عليه وعليها موجود باشتراك عند المحققين .

--> ( 2191 ) الثاني : ت ، الثانية : ج ( 2192 ) يشبه : ت ، يشابه : ن ( 2193 ) شيئا : ت ، شيء : ج ( 2194 ) وان : ت ، فان : ج