ابن ميمون
225
دلالة الحائرين
فصل عو [ 76 ] [ في : نفى التجسيم على مذهب المتكلمين ] في نفى التجسيم على مذهب المتكلمين : طرق المتكلمين واحتجاجاتهم « 2187 » على نفى التجسيم ضعيفة جدا أضعف من أدلّتهم على التوحيد لأن نفى الجسمانية عندهم كأنه فرع لازم لأصل التوحيد ، قالوا : الجسم ليس بواحد ، اما من نفى الجسمانية من حيث إن الجسم مركب من مادة وصورة ضرورة ، وهذا تركيب وبيّن امتناع التركيب في حق ذات الإله ، فإن هذا عندي ليس هو متكلما / ولا هذا الدليل مبنيّا على أصول المتكلمين بل هو برهان صحيح مبنىّ على اعتقاد المادة والصورة وتصوّر معناهما ، وهذا مذهب فلسفي سأذكره وأبيّنه عند ذكر براهين الفلاسفة على ذلك . وقصدنا في هذا الفصل إنما هو لذكر أدلّة المتكلمين على نفى التجسيم بحسب مقدماتهم وطرق استدلالاتهم . الطريق الأول « 2188 » قالوا : ان كان الإله جسما ، فلا يخلو لمعنى « 2189 » الإلهية وحقيقتها ان يكون يقوم به جملة جواهر ، ذلك الجسم اعني كل جوهر فرد منها أن يكون يقوم به جوهر واحد من جواهر ذلك الجسم ، فإن كان يقوم به جوهر فرد ، فما فائدة بقية تلك الأجزاء ولا معنى لوجود هذا الجسم وان كان يقوم بكل جزء وجزء من أجزاء هذا الجسم فهذه إلهات كثيرة لا إله واحد . وقد بيّنوا أنه واحد وهذا الدليل إذا تأملته وجدته مبنيّا على المقدمة الأولى والخامسة من مقدماتهم . فلو قيل لهم إن جسم الإله ما هو مؤلف « 2190 » من أجزاء لا تتجزأ أعنى أنه ما هو مؤلف « 2190 » من مثل الجواهر التي يخلقها كما قلتم بل هو جسم واحد متّصل لا يقبل الانقسام إلا وهما ولا اعتبار بالأوهام ، لأنك هكذا تتخيّل أن جسم السماء يقبل الانخراق والانشقاق والفيلسوف / يقول : إن ذلك فعل الخيال وقياس من الشاهد وهي الأجسام الموجودة لدينا على الغائب
--> ( 2187 ) احتجاجاتهم : ت ، احتجاجهم : ج ( 2188 ) الأول : ت ، الأولى : ج ( 2189 ) لمعنى : ت ، معنى : ن ( 2190 ) مؤلف : ج ، مؤلفا : ت