ابن ميمون

202

دلالة الحائرين

فعند ما يخلق ذلك العرض ، يذهب ولا يبقى . فيخلق اللّه عرضا آخر من نوعه ، فيذهب أيضا ذلك / الآخر فيخلق ثالثا من نوعه هكذا دائما ، طال ما يريد اللّه بقاء نوع ذلك العرض ، فإن أراد تعالى أن يخلق نوع عرض آخر في ذلك الجوهر خلق وإن كفّ عن الخلق ولم يخلق عرضا عدم ذلك الجوهر هذا رأى بعضهم ، وهم الأكثر وهذا هو خلق الأعراض التي يقولونها « 2104 » . أما بعضهم من المعتزلة فيقول : إن بعض الأعراض تبقى مدة ما وبعضها لا تبقى زمانين وليس لهم في ذلك قانون يرجعون إليه حتى يقولوا نوع العرض الفلاني يبقى ، والنوع الفلاني لا يبقى . والّذي دعاهم إلى هذا الرأي هو أن لا يقال بأن ثم طبيعة بوجه وأن هذا الجسم تقتضى طبيعته أن يلحقه من الأعراض الكذا والكذا ، بل يريدون أن يقولوا إن اللّه تعالى خلق هذه الأعراض الآن دون واسطة طبيعة ، دون شيء آخر . فإذا قيل ذلك ، لزم عندهم ضرورة أن لا يبقى / ذلك العرض ، لأنك إن قلت يبقى مدة ثم يعدم لزم الطلب اى شيء أعدمه ؟ فإن قلت إن اللّه يعدمه إذا شاء ، فهذا لا يصحّ بحسب رأيهم لأن الفاعل لا يفعل العدم لان العدم لا يفتقر لفاعل ، بل إذا كفّ الفاعل عن الفعل كان عدم ذلك الفعل . وهذا صحيح على جهة ما ، فلذلك افضى بهم القول لكونهم أرادوا أن لا تكون ثم طبيعة توجب وجود شيء أو عدم شيء ، إن قالوا بخلق الأعراض متتابعة ، وإذا أراد اللّه عند بعضهم أن يعدم الجوهر ، فلا يخلق فيه عرضا ، فيعدم . أما بعضهم فقال : إن إذا أراد اللّه إفساد العالم يخلق عرض الفناء لا في محلّ فيقاوم ذلك الفناء لوجود العالم ، وبحسب هذه المقدمة قالوا إن هذا الثوب الّذي صبغناه احمر بزعمنا ، ليس نحن الصابغين أصلا ، بل اللّه أحدث ذلك اللون في الثوب عند مقارنته للصبغ الأحمر الّذي نزعم نحن أن ذلك الصبغ تعدّى إلى الثوب وليس الأمر « 2105 » قالوا كذلك ، بل قد اجرى اللّه العادة ان لا يحدث هذا اللون الأسود مثلا الا عند مقارنة الثوب

--> ( 2104 ) يقولونها : ت ، يقولونه : ن ( 2105 ) وليس امر : ت ، كذلك وليس هذا قالوا فقط بل : ن