ابن ميمون
203
دلالة الحائرين
للنيلج ، ولا يبقى ذلك السواد الّذي خلقه اللّه عند مقارنة المتسوّد للسواد « 2106 » ، بل يذهب لحينه ويخلق سواد آخر ، وقد أجرى اللّه أيضا العادة أنه لا يخلق بعد ذهاب ذلك السواد حمرة أو صفرة ، بل سواد مثله فالزموا بحسب هذا الوضع أن هذه الأشياء التي نعلمها الآن / ليست هي علومنا التي علمناها أمس ، بل عدمت تلك العلوم ، وخلقت علوم أخرى مثلها ، قالوا كذلك ، هو لأن العلم عرض وكذا النفس أيضا يلزم من يعتقدها عرضا أن تخلق لكل ذي نفس مائة ألف نفس مثلا في كل دقيقة لأن الزمان عندهم ، كما علمت ، مؤلف من آنات لا تتجزأ وبحسب هذه المقدمة : قالوا : إن الإنسان إذا حرّك القلم فما الانسان حرّكه لأن هذا التحرّك الّذي حدث في القلم ، هو عرض خلقه اللّه في القلم وكذلك حركة اليد المحرّكة للقلم بزعمنا عرض خلقه اللّه في اليد المتحركة ، وانما أجرى اللّه العادة بأن تقارن حركة اليد لحركة القلم لا أن لليد أثرة بوجه ، ولا سببية في حركة القلم ، لأن العرض قالوا : لا يتعدّى محلّه . وبإجماع « 2107 » منهم أن هذا الثوب الأبيض الّذي أنزل في خابية النيلج ، فانصبغ « 2108 » ، ليس النيلج سوّده لأن السواد عرض في جسم النيلج لا يتعدّى لغيره ، وليس ثم جسم فعل أصلا . وانما الفاعل الأخير ، اللّه وهو الّذي أحدث السواد في جسم الثوب عند مقارنته للنيلج . إذ هكذا أجرى العادة وبالجملة لا يقال هذا سبب كذا بوجه ، هذا رأى جمهورهم . وبعضهم قال بالسببية ، فاستشنعوه . وأما أفعال الناس فهم فيها مختلفون . مذهب أكثرهم وجمهور الأشعرية « 2109 » أن « 2110 » عند تحريك هذا القلم ، خلق اللّه أربعة أعراض ليس منها عرض سببا للآخر ؛ بل هي متقارنة في الوجود / لا غير . العرض الأول إرادتي أن أحرّك القلم ؛ والعرض الثاني قدرتى على تحريكه ؛ والعرض الثالث نفس الحركة الانسانية ،
--> ( 2106 ) للسواد : ت ، سوادا : ج ( 2107 ) باجماع : ت ، باجتماع : ن ( 2108 ) فانصبغ : ت ، فاصبغ : ن ( 2109 ) جمهور الأشعرية : ت ، مذهب الأشعرية : ن ( 2110 ) ان : ت ، اعني : ج ، انى : ن