ابن ميمون
197
دلالة الحائرين
فإذا اجتمع بعضها على بعض كان المجتمع ذاكم ، وهو جسم « 2091 » حينئذ ولو اجتمع منها جزءان ، كان كل جزء حينئذ جسما ، وصار جسمين في أقاويل بعضهم وهي كلها تلك الأجزاء متشابهة متماثلة لا اختلاف فيها بوجه من الوجوه ، ولا يمكن ، قالوا : إن يوجد جسم بوجه الا مركبا من هذه الأجزاء المتماثلة تركيب مجاورة حتى أن الكون عندهم هو الاجتماع ، والفساد افتراق ولا يسمّونه فسادا ، بل يقولون الأكوان « 2092 » هي / اجتماع وافتراق وحركة وسكون ، ويقولون إن هذه الأجزاء ليست محصورة في الوجود كما كان يعتقد افيقورس « 2093 » وغيره ممن قال بالجزء ، بل قالوا ، إن اللّه تعالى بخلق هذه الجواهر دائما متى شاء ، وهي أيضا يمكن عدمها وسأسمعك آراءهم في عدم الجوهر . المقدمة الثانية [ في القول بالخلاء ] القول بالخلاء . الأصوليون أيضا يعتقدون ان الخلاء موجود وهو بعد ما أو أبعاد لا شيء فيها أصلا ، الا خالية من كل جسم عادمة لكل جوهر . وهذه المقدمة هي ضرورية « 2094 » لهم لاعتقادهم المقدمة الأولى وذلك أنه إذا كان العالم ملأ من تلك الأجزاء ، فكيف / يتحرك المتحرك ، ولا يتصوّر تداخل الأجسام بعضها في بعض ولا يمكن اجتماع تلك الأجزاء وافتراقها إلا بحركتها فبالضرورة يلتجئون لإثبات الخلاء حتى يمكن تلك الأجزاء أن تجتمع وتفترق ويمكن حركة المتحرك في ذلك الخلاء الّذي لا جسم فيه ولا جوهر من تلك الجواهر . المقدمة الثالثة [ في الزمان ] هي قولهم : إن الزمان مؤلّف من آنات يعنون أنها أزمنة كثيرة لا تقبل القسمة لقصر مدتها وهذه المقدمة أيضا ضرورية لهم من أجل المقدمة الأولى ، وذلك أنهم رأوا ، بلا شك براهين أرسطو التي برهن بها أن المسافة
--> ( 2091 ) ذاكم وهو جسم : ت ، ذو كم وذو جسم : ن ( 2092 ) الأكوان : ت ، الاخوان : ن ( 2093 ) افيقورس : ت ، افيقوروس : ج ( 2094 ) ضرورية : ت ، ضرورية : ج