ابن ميمون
198
دلالة الحائرين
والزمان والحركة المكانية ثلاثتها « 2095 » متكافية في الوجود ، اعني أن نسبة بعضها إلى بعض نسبة واحدة وأن بانقسام أحدها ينقسم الآخر وعلى « 2096 » نسبته ، فعلموا ضرورة أنه إن كان الزمان متصلا ، ويقبل القسمة إلى لا نهاية ، فيلزم ضرورة ان ينقسم الجزء الّذي فرضوه غير منقسم . وكذلك إن فرضت المسافة متّصلة ، لزم ضرورة انقسام الآن من الزمان الّذي فرض غير منقسم كما بيّن أرسطو في السماع . فلذلك فرضوا أن المسافة غير متّصلة ، بل مؤلّفة من اجزاء إليها تنتهى القسمة . وكذلك الزمان ينتهى إلى آنات لا تقبل القسمة ، مثال ذلك ان الساعة الواحدة مثلا / ستون دقيقة ، والدقيقة ستون ثانية والثانية ستون ثالثة ، فسينتهى الأمر عندهم إلى أجزاء اما عواشر مثلا ، أو أدقّ منها تتجزأ بوجه ، ولا تقبل القسمة مثل المسافة فقد صار الزمان اذن ذا وضع وترتيب ولا يحققون ماهية الزمان أصلا . وحق لهم ذلك لان إذا كان مهرة الفلاسفة قد حيرهم امر الزمان وبعضها لم يعقل معناه حتى أن جالينوس قال هو أمر إلهي لا تدرك حقيقته . فناهيك هؤلاء الذين لا يلتفتون لطبيعة شيء من الأشياء واسمع ما لزمهم بحسب هذه الثلاث مقدمات فاعتقدوه . قالوا : الحركة هي انتقال جوهر فرد من تلك الأجزاء من جوهر فرد إلى جوهر فرد يليه ، فيلزم أن لا تكون حركة أسرع من حركة بحسب هذا الوضع « 2097 » قالوا : هذا الّذي ترى متحركين يقطعان مسافتين مختلفين في زمان واحد ليس علة ذلك كون حركة هذا قاطع المسافة الأطول أسرع حركة بل علة ذلك أن هذه الحركة التي نسمّيها بطيئة تخللتها سكنات أكثر وتلك التي نسمّيها سريعة تخللتها سكنات أقلّ فلما اعترضوا بالسهم الّذي رمى من القوس الشديدة . قالوا : وهذا أيضا تخللت حركاتها سكنات ، وهذا الّذي تظنّه متحركا حركة متصلة هو من خطاء الحواس ، لان الحواس « 2098 » يفوتها كثير من مدركاتها كما وضعوا في المقدمة الثانية عشرة . فقيل لهم أرأيتم إذا تحركت
--> ( 2095 ) ثلاثتها : ت ، ثلاثها : ن ( 2096 ) وعلى : ت ، على : ن ( 2097 ) الوضع : ت ، المعنى الوضع : ن ( 2098 ) لان الحواس : ت ، - : ج