ابن ميمون

195

دلالة الحائرين

وحقيقته وقوى البشر مقصرة عن ذلك ، إذ البرهان يقوم على مفارقته تعالى للعالم وتبرّيه « 2088 » منه والبرهان يقوم على وجود آثار تدبيره ، ( و « 1 » ) عنايته في كل جزء من أجزائه ولو دقّ وحقر ، فسبحان من ابهرنا كماله . واعلم أنه كان ينبغي أن نشبّه نسبة اللّه تعالى للعالم نسبة العقل المستفاد للانسان الّذي ليس هو قوة في جسم ، وهو مفارق للجسد مفارقة حقيقية ، وفائض عليه وكان يكون تشبيه القوة الناطقة بعقول الأفلاك التي هي في أجسام ، لكن أمر عقول الأفلاك ووجود العقول المفارقة وتصوّر العقل المستفاد الّذي هو مفارق أيضا ، هي أمور فيها نظر / وبحث ، ودلائلها خفية ، وان كانت صحيحة ، وتحدث فيها شكوك كثيرة ، وللطاعن فيها مطاعن وللمشغّب فيها تشغيب . ونحن إنما آثرنا أولا أن تتصوّر الوجود بالصورة البيّنة التي لا يناكر في شيء مما ذكرناه ذكرا مرسلا إلا أحد شخصين . اما جاهل بالأمر البيّن كما يناكر من ليس بمهندس أمورا تعليمية تبرهنت أو من يؤثر التمسك برأي ما سابق فيغالط نفسه ، أما من يريد [ ان ] ينظر نظرا حقيقيا فليتعلم حتى يتبيّن له صحة كل ما أخبرنا به ، ويعلم أن هذه هي صورة هذا الموجود المستمرّ وجوده بلا شك ولا ريب ، فان أراد [ ان ] يقبل هذا ممن تبرهن له كل ما تبرهن ، فليقبل ، ويبنى على ذلك مقايسه ودلائله وإن لم يؤثر التقليد ولا في هذه المبادئ أيضا فليتعلم ، فسوف يتبيّن له أن الأمر هكذا هو : هذا ما اختبرناه ، وهو الحق فاسمعه واحتفظ به « 2089 » وبعد هذا التمهيد آخذ في ذكر ما وعدنا بذكره وتبيينه . فصل عج [ 73 ] [ في : المقدمات العامة التي وضعها المتكلمون على اختلاف آرائهم وهي اثنتي عشرة مقدمة ] المقدمات العامة التي وضعها المتكلمون على اختلاف آرائهم وكثرة طرقهم وهي ضرورية في إثبات ما يريدون إثباته في هذه الأربعة مطالب ، اثنتي عشرة مقدمة . وها انا أذكرها لك ثم أبيّن لك معنى كل مقدمة منها ، وما يلزم عنها . /

--> ( 2088 ) تبريه : ج ، تبرؤه : ت ( 1 ) و : ج ، - : ت ( 2089 ) : ع [ أيوب 5 / 27 ] ، هنه زات حقر نوه كن هيا شمعنه وانه دع لك : ت ج