ابن ميمون
194
دلالة الحائرين
وحلف بالحي إلى الأبد « 2078 » واعلم « 2079 » ان هذا التشبيه الّذي شبهنا العالم بجملته بشخص « 2080 » انسان لا يخالف في شيء مما ذكرناه إلا في ثلاثة أشياء : أحدها : أن العضو الرئيس من كل حيوان ، له قلب يستنفع بالأعضاء المرءوسة ، ويعود عليه نفعها وليس في الوجود الكلّى شيء كذلك ؛ بل كل من يفيض تدبيرا أو يعطى قوة لا يعود عليه نفع بوجه من المرءوس . بل إعطاؤه ما « 2081 » يعطيه كإعطاء المنعم المفضل الّذي يفعل ذلك كرم طباع وفضيلة سجية لا لترجّ « 2082 » بل « 2083 » هذا تشبّه بالإله تعالى اسمه . والثاني : ان القلب من كل حيوان ، له قلب في وسطه وسائر الأعضاء المرءوسة محيطة به لتعمّه منفعتها في صيانته وحراسته بها حتى لا تسرع له أذية من خارج ؛ والأمر في العالم بجملته بالعكس ، أشرفه محيط بأخسّه لما أمن عليه من قبول الأثر مما سواه وحتى لو كان متأثرا لما وجد خارجا عنه جسم « 2084 » آخر يؤثر فيه ، فهو يفيض على ما في داخله ولا يصله اثر بوجه ولا قوة من غيره من / الأجسام . وهنا أيضا شبه ما ، وذلك أن العضو الرئيس في الحيوان كل ما بعد عنه من الأعضاء كان أقلّ شرفا « 2085 » مما هو قريب منه . وكذلك الأمر في العالم بأسره كلما قربت الأجسام من المركز تكدرت وغلظ جوهرها وعسرت حركتها ، وذهب نورها / وشفافها لبعدها عن الجسم الشريف النيّر الشفاف المتحرك اللطيف البسيط ، اعني الفلك . وكلما قرب منه جسم اكتسب شيئا من هذه الخصال بحسب قربه وصار له شرف ما ، على ما دونه . والثالث : أن هذه القوة الناطقة هي قوة في جسم وغير مفارقة له ، واللّه تعالى ليس هو قوة في جسم العالم ، بل مفارق لجميع أجزاء العالم وتدبيره تعالى وعنايته مصحوبة للعالم بجملته اصطحابا « 2086 » يخفى عنّا كنهه « 2087 »
--> ( 2078 ) ع [ دانيال 12 / 7 ] ، وبشبع بحي هعولم ت ج ( 2079 ) ، واعلم : ت ، لان العواء بجهة ما كثيرة واعلم ج ( 2080 ) بشخص ت ، تشخص ج ( 2081 ) ما : ت ، كما : ن ( 2082 ) لترج ت ، ؟ ؟ ؟ جى ج ن ( 2083 ) بل ت ، بل كل ن ( 2084 ) جسم : ج ، جسما ت ( 2085 ) شره : ج شرف : ت ( 2086 ) اصطحابا ت ، أصحابا : ج ( 2087 ) كنهه ت ، كونها : ن