ابن ميمون

173

دلالة الحائرين

مستند أخيرا إليه « 1937 » وبه قوامها كما أن « 1938 » الأشياء ذات الصور متقوّمة بصورها ومن أجل هذا المعنى سمّى في لغتنا حياة العالمين « 1939 » معناه أنه حياة العالم كما سيتبين « 1940 » . وهكذا أيضا الامر في كل غاية ، فإن الشيء الّذي له غاية ، فلك ان تطلب لتلك الغاية غاية كأنك قلت مثلا أن الكرسي مادته الخشب ، وفاعله النجار وصورته التربيع على شكل الكذا « 1941 » وغايته الجلوس عليه . فلك أن تسأل وما غاية الجلوس على الكرسي ؟ فيقال ليرتفع الجالس عليه ويعلو عن الأرض فتسأل أيضا وتقول وما غاية الارتفاع عن / الأرض ؟ فتجاب ليعظم الجالس في عين من يراه ؛ فتسأل ، وما غاية عظمته عند من يراه ؟ فتجاب ليخاف ويرهب ؛ فتسأل وتقول وما غاية كونه يخاف ؟ فتجاب ليمتثل امره ، فتطلب ما غاية الامتثال « 1942 » لامره « 1943 » ؟ فتجاب ليمنع أذية الناس بعضهم عن بعض ، فتطلب أيضا غاية ذلك جاب ليدوم وجودهم منتظما . وهكذا يلزم دائما في كل غاية حادثة إلى أن ينتهى الامر لمجرد إرادته تعالى بحسب رأى ما كما سيبيّن « 1944 » ، حتى يكون الجواب أخيرا « 1945 » ، كذا أراد تعالى ، أو لمقتضى حكمته على رأى آخرين كما سأبيّن ، حتى يكون الجواب أخيرا كذا اقتضت حكمته . ولهذا ينتهى نظم كل غاية إلى إرادته وحكمته بحسب هذين الرأيين التي تبيّن بحسب رأينا أنها ذاته وأنه ليس إرادته ومشيئته أو حكمته أشياء خارجة عن ذاته ، اعني أنها غير ذاته ، فإذن هو تعالى غاية كل شيء الأخيرة ، وغاية الكل أيضا ، التشبّه بكماله حسب المقدرة ، وهو معنى إرادته التي هي ذاته كما يبيّن « 1946 » ، فبهذا قيل فيه إنه غاية الغايات فقد بيّنت لك على اى جهة قيل فيه تعالى إنه فاعل وصورة وغاية ، ولذلك سمّوه سببا ولم يسمّوه فاعلا فقط .

--> ( 1937 ) أخيرا إليه : ت ، إليه أخيرا : ج ( 1938 ) ان ؛ ت ، - : ج ( 1939 ) حياة العالمين : ا ، حي هعولميم : ت ج ( 1940 ) الفصل الآتي ، 72 ( 1941 ) الكذا : ت ج ، كذا : ن ( 1942 ) الامتثال : ت ج ، امتثال : ن ( 1943 ) لامره : ت ، أوامره : ج ن ( 1944 ) سيبين : ت ، سنبين : ج ( 1945 ) أخيرا : ت ج ، الأخير : ن ( 1946 ) انظر الجزء الثالث الفصل ، 13