ابن ميمون
157
دلالة الحائرين
السؤال حتى يطلب بما ذا يجاوب عليه ، اما قوله : إنهم لا يصدقونني ولا يسمعون لقولي بل يقولون ألم يتجل لك الرب « 1770 » فهو بيّن جدا . إن هكذا يجب ان يقال لكل من ادّعى النبوة حتى يأتي بدليل ، وأيضا إن كان الأمر كما يبدو أنه مجرد اسم ينطق به ، فلا يخلو الأمر أن يكونوا / إسرائيل قد علموا ذلك الاسم ، أو لم يسمعوه يوما قط . فإن كان معلوما عندهم ، فلا حجة له في الاخبار به لأن علمه به كعلمهم ، وان كان غير مسموع عندهم ، فما الدليل أن هذا اسم / اللّه ، إن كان معرفة اسمه دليلا ثم إنه بعد إعلامه له تعالى هذا الاسم قال له : امض واجمع شيوخ إسرائيل فيسمعون لقولك « 1771 » ، وبعد هذا جاوب هو عليه السلام وقال : إنهم لا يصدقونني ولا يسمعون لقولي « 1772 » وقد تقدم قوله تعالى له : ويسمعون لقولك « 1773 » : فقال له تعالى بعد ذلك : ما تلك التي بيدك ؟ قال : عصا « 1774 » ، والّذي تعلمه فيبين لك كل هذا المشكل هو ما أقول لك : قد علمت شهرة مذاهب الصابئة في تلك الأزمان ، وكون الناس كلهم الا آحاد ، عابدى الوثن « 1775 » اعني اعتقاد الروحانيات الاستنزالات وعمل الطلسمات وكان دعوى كل مدّع في الأزمان كلها ، إما ان يدّعى أنه حصل له نظر واستدلال دلّه بأن ثم إلها « 1776 » للعالم بجملته ، مثل إبراهيم أو يدعى انه نزلت عليه روحانية كوكب أو ملك ونحو ذلك . فاما شخص يدّعى النبوة بان اللّه كلّمه وأرسله فلم يسمع هذا قط قبل سيدنا موسى « 1777 » ولا يغلطك ما جاء في « الابوت » من ذكر كلام اللّه لهم وتجلّيه عليهم ، لأنك لا تجد ذلك النحو من النبوة ليدعوا الناس أو ليرشدوا
--> ( 1770 ) : ع [ الخروج 4 / 1 ] ، وهن لا يا مينولى ولا يشمعو بقولي كي يمامر ولا نراه أليك اللّه : ت ج ( 1771 ) : ع [ الخروج 2 / 18 ، II ] لك وأسفت ات زقني يسرال وشمعو لقولك : ت ج ( 1772 ) : ع [ الخروج 6 / 1 ] وهن لا يامينولى ولا يشمعو بقولي : ت ج ( 1773 ) : ا ، وشمعو لقولك : ت ج [ والمعنى الحرفي : يسمعون لصوتك ] ( 1774 ) : ع [ الخروج 4 / 2 ] مه زه بيدك ويأمر مطه : ت ج ( 1775 ) : ا ، عوبدى عبوده زره ت ج ( 1776 ) إلها : ج ، اله : ت ( 1777 ) سيدنا موسى : ا ، مشه ربينو : ت ج