ابن ميمون

158

دلالة الحائرين

غيرهم ، حتى قال إبراهيم أو إسحاق أو يعقوب أو من تقدّمهم للناس قال لي اللّه : افعلوا ، أو لا تفعلوا ، أو ارسلني لكم ، هذا لم يكن قط ، بل كان الخطاب لهم فيما يخصهم لا غير ، اعني في كمالهم وإرشادهم لما يفعلون وتبشيرهم بما يؤول إليه أمر نسلهم لا غير ، وهم كانوا يدعون الناس بالنظر والتعليم كما بان عندنا / في قوله : والنفوس التي امتلكاها في حران « 1778 » . فلما تجلّى عز وجل على سيدنا موسى « 1777 » وأمره بأن يدعو الناس ويوصل هذه الرسالة لهم « 1779 » فقال فأول ما يسألونني « 1780 » ان أحقق لهم ان ثم إلها للعالم موجودا « 1781 » ، وبعد ذلك ادّعى أنه أرسلني ، إذ كان الناس كلهم حينئذ الا آحادا « 1782 » لا يشعرون بوجود الإله ، وغاية نظرهم لا يتعدّى الفلك وقواه وأفعاله ، لأنهم لم يفارقوا المحسوس ولا كملوا كمالا عقليا . فاعلمه اللّه حينئذ بعلم يوصله إليهم « 1783 » ، يحقق عندهم وجود الإله وهو : انا هو الكائن « 1784 » وهذا اسم مشتق من هيه [ كان ] وهو الوجود لان هيه يدل على معنى « كان » ولا فرق بين قولك : كان أو وجد ، في اللسان العبراني . والسرّ كله في تكريره اللفظ بعينه الدالّ على الوجود في معرض الصفة ، لأن التي « 1785 » تقتضى ذكر الصفة المتصلة بها لأنها ، اسم ناقص يحتاج إلى صلة بمعنى الّذي والتي في العربي ، فجعل الاسم الأول وهو الموصوف أكون « 1786 » والاسم الثاني الّذي وصفه به أكون « 1786 » وهو هو بعينه ، فكأنه صرّح بان الموصوف هو الصفة بعينها فكان ذلك تبيينا في « 1787 » معنى أنه موجود لا بوجود . فجاء تلخيص ذلك المعنى وشرحه هكذا : الموجود الّذي هو الموجود

--> ( 1777 ) سيدنا موسى : ا ، مشه ربينو : ت ج ( 1778 ) : ع [ التكوين 12 / 5 ] ، وات هنفش أشر عسو بحرن : ت ج ( 1779 ) لهم : ت ، له : ج ( 1780 ) يسألونني : ت ، يسألوني : ج ( 1781 ) إلها للعالم موجودا : ج ، اله للعالم موجود : ت ( 1782 ) احاد : ت ، آحادا : ج ( 1783 ) إليهم : ج ، عليهم : ت ( 1784 ) : ع [ الخروج 3 / 14 ] ، اهيه اشراهيه : ت ج [ المعنى الحرفي : أكون الّذي أكون ] ( 1785 ) : ا ، أشر : ت ج ( 1786 ) : ا ، اهيه : ت ج ( 1787 ) تبيينا في : ج ، تبين : ت